الجنــة والنــار
الجنة لغة: مأخوذة من الاجتنان، وهو: الستر، جنه أي: ستره بظلامه، وهي اسم للبستان الذي التفت أشجاره وأينعت.
وشرعًا: هي دار النعيم التي أعدها الله سبحانه لعباده الصالحين في الدار الآخرة، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وهي درجات، أي: منازل بعضها أرفع من بعض، ينزل الله فيها المؤمنين على قدر إيمانهم، وهي مخلوقة موجودة لا تفنى، والنعيم فيها يتفاوت بحسب درجاتها، وأقلها من يعطى أضعاف نعيم أنعم ملك في الدنيا.
واكتمال غرسها يتم بنهاية عمل المؤمنين وانتقالهم إليها من الدنيا، لما ورد من قول نبي الله إبراهيم u لنبينا محمد ح ليلة الإسراء والمعراج: « أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر »([1])، نسأل الله بوجهه الكريم الجنة، ونسأله الفردوس الأعلى برحمته ومنه وفضله.
النار: مأخوذة من النفرة والطيش، يقال لمن هرب مسرعًا: نار، والنائرة: العداوة والشحناء.
وفي الشرع هي: دار العذاب التي أعدها الله سبحانه وتعالى للكافرين والمنافقين ومن شاء أن يعذبه قبل دخول الجنة من أهل الكبائر من عصاة الموحدين. النار دركات، كل دَرْك تحت الدَّرْكِ الذي فوقه، ولكل درك أهل يعذبون فيه - والعياذ بالله من عذابه - والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، نعوذ بالله من النفاق والكفر والعصيان. وهي مخلوقة موجودة لا تفنى على القول الراجح.
وأهل النار تعذب أرواحهم فيها في البرزخ حتى يبعث الله الخلائق وتعود الأرواح إلى الأجساد فيدخلونها جزاء كفرهم وتكذيبهم - نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار- قال الله سبحانه مخبرًا عن آل فرعون - وهم فرعون وأتباعه؛ لأن الآل تطلق على الذرية، وعلى الأتباع على الدين- بأنهم يعذبون في البرزخ قبل البعث: وموقع النار أسفل سافلين، والجنة في عليين. نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار.
وأهل الجنة وأهل النار لا يموتون بعد البعث وبعد موتتهم الأولى؛ بل إنهم مخلدون، والموت يؤتى به في صورة كبش يعرفه أهل الجنة وأهل النار؛ لأنهم قد ذاقوه ورأوه وعرفوه، فيذبح على قنطرة بين الجنة والنار، ويُنَادَى يا أهل الجنة خلود ولا موت، فيزدادون فرحًا، ويا أهل النار خلود ولا موت فيزدادون ترحًا، نسأل الله بوجهه الكريم الجنة، ونعوذ به من سخطه والنار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق