الأحد، 3 ديسمبر 2017

أسماء الله الحسنى

                  { الجزء الثالث من أسماء الله جل وعلا الدالة على صفاته }

1)      التوّاب: كثير التوب سبحانه على عباده التائبين، يحبهم ويفرح بتوبتهم أشد الفرح، ويدعو المسرفين على أنفسهم بكثرة الذنوب إلى التوبة إليه، وينهاهم عن القنوط من رحمته.

2)     الحليم: المتصف بالحلم المطلق، يمهل العصاة المحادين له فلا يعاجلهم بالعقوبة، وهو سبحانه معهم بعلمه وسمعه ورؤيته لا تخفى عليه منهم خافية، فمن وفقه سبحانه منهم للتوبة فتاب قَبِله وغفر له، ومن أصر على عصيانه حتى يموت إمّا أن يعاقبه في الحياة وبعد الممات أو يملي له حتى يموت فيدخله نار جهنم أعاذنا الله منها.

3)     القريب: أي أن الله سبحانه قريب إلى عباده وجميع خلقه بعلمه ورؤيته وسمعه وحفظه، فهو أقرب إليك من نفسك  ، وهو سبحانه مع قربه عال بذاته على عرشه فوق جميع مخلوقاته، فهو سبحانه قريب في علوه عال في دنوه، كما سيأتي تفصيل ذلك في صفة المعية إن شاء الله تعالى.

4)     المجيب: يستجيب لمن دعاه ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ويجيب المضطر إذا دعاه ولو كان كافرًا، ويجيب دعوة المظلوم ولو كان كافرًا كذلك، وأحكام الإجابة تأتي في مسألة الدعاء إن شاء الله.

5)            الغفار: كثير المغفرة، يغفر للمستغفرين والتائبين مهما عظمت ذنوبهم، ويغفر السيئات واللمم للمحسنين.

6)            الحفيظ: حفظ عباده وجميع مخلوقاته، ورعاهم بجميع وسائل الحفظ، وحفظ على المكلفين جميع أعمالهم وأقوالهم.

7)     المعطي: قال ح: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، والله المعطي، وأنا القاسم»([1])، وهذا الاسم يتضمن صفة العطاء المطلق الدائم الذي لا ينقطع، فكل نعمة يَنْعَمُ بها الإنسان أو غيره فهي من الله سبحانه. والعطاء من صفاته الذاتية الفعلية .

8)     (المُسَعِّر والقابض والباسط والرزاق): قال ح: «إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرزّاق»([2])، وهذه الأسماء تتضمن صفات الفعل الدالة عليها لله سبحانه، فهو سبحانه المسعر الذي يرخص الأسعار ويغليها.

9)            واسم المسعِّر: دال على عدم جواز التسعير إلا في حال احتكار المحتكرين لأقوات الناس ولباسهم وضرورياتهم الأخرى.

10)       والقابض: الذي يمسك سبحانه الرزق من المطر وغيره أحيانا لحكمة عظيمة.

11)   والباسط: الذي يبسطه أحيانًا أخرى ليعلم الناس فضل الله عليهم وأن أرزاقهم بيده؛ فيتضرعون إليه عند الشدة ويشكرون عند الرخاء، أي: عندما يرزقهم ويوسع عليهم، وليعلموا أنه الرازق لهم.

12)   وفي قوله سبحانه:  ﯕﯖ [الشورى: ٢٧ ] بيان حكمته سبحانه في عدم بسطه الرزق لعباده؛ وهي بغيهم وطغيانهم لو دامت لهم البسطة في الرزق.

13)       القادر: الذي لا يعجزه شيء، ولا يمتنع منه شيء، يقول للشيء: كن فيكون، ولا يزال متصفًا بصفة القدرة أبدا.

14)              الشاكر الشكور: الذي يشكر للشاكرين شكرهم له سبحانه، ويأمر بالشكر على الإحسان لمسديه، قال الله تعالى:            [لقمان: ١٤ ]، وفي الحديث: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»([3])، ومن شكره لعبده المحسن مجازاته على إحسانه بأضعافه في الدنيا وبالنعيم في الآخرة، وهو صاحب الإحسان أولًا وآخرًا، أما الكافر فإنه يجازيه على إحسانه في الدنيا أضعاف إحسانه.

15)       الإله: ذو الألوهية على الخلق أجمعين، المعبود بحق لا شريك له، وقد تقدم إيضاح ذلك في الاسم الأعظم (الله).

16)   بديع السماوات والأرض: أي أن الله سبحانه أبدع السماوات والأرض، أي: خلقهما بعد أن لم تكن شيئًا. والإبداع: هو الخلق لأول مرة.

17)       الولي: الذي يتولى سبحانه عباده وجميع مخلوقاته بملكه لهم وتدبير أحوالهم، ويتولى عباده المؤمنين بمحبتهم ونصرهم.

18)       المقتدر: الذي قدر على كل شيء ويقدر كل شيء في الحال والمستقبل، لا يعجزه شيء سبحانه.

19)   الأعلى: أي العلي على جميع خلقه، المستوي على عرشه، فهو العلي الأعلى في ذاته وصفاته، وهو سبحانه في علوه مع جميع خلقه أينما كانوا بعلمه ورؤيته وتدبيره، فهو قريب في علوه علي في دنوه.

20)   المستعان: الذي يستعان به سبحانه في كل الأمور حتى فيما يستعان به المخلوق الحي الحاضر، فإن الله U هو المعين له على ذلك، قال الله تعالى:   ﮋﮌ          [يوسف: ١٨ ]، والإنسان الحي الحاضر يستعان به فيما يقدر عليه كما تقدم في بيان الاستعانة بالله تعالى، أما الميت والغائب فلا يستعان به البتة ولو كان نبيًا أو وليًا.

21)       مالك الملك: قال الله تعالى:     ﮘﮙﮛﮜ    [آل عمران: ٢٦]. ففي هذه الآية الكريمة بيان لكيفية تَوَصُّل الملِك أو رئيس الدولة إلى الرئاسة وكيفية إبعاده عنها، ففي ولايته بيّن سبحانه أنه يؤتيه إياها بلا حول منه ولا قوة، وإنما جعل الطريقة الموصلة مجرد سبب لمن كتب الله له الوصول إلى الحكم، أما من لم يؤته الله الملك فإنه من المحال أن يصل إليه مهما فعل من الأسباب، ثم إن كان هذا الشخص الذي آتاه الله الملك أو الرئاسة مطيعًا لله مؤمنًا به يُحَكّم شريعة الله فإن هذا الإيتاء رحمة من الله تعالى له ولرعيته، وإن كان كافرًا أو فاسقًا فإن إيتاءه ذلك استدراجًا له وعقوبة له ولرعيته لأن تَوَلِّي السلطة مسؤولية عظمى ربما تكون سببًا لدخول النار إذا لم يؤمن بالله ويحكم بشريعته، أما الحاكم الذي يقصيه الله سبحانه عن الحكم فإن ذلك بنزعه منه نزعًا بدون رضاه ولن يستطيع البقاء ساعة باجتهاده.

22)       جامع الناس: في الدنيا، والآخرة في يوم المعاد للحساب والجزاء، فسبحانه الذي أحصاهم وعدهم عدًا، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا.

23)   نور السماوات والأرض: أي منورهما حِسّا بالشمس والقمر والكواكب ووسائل الإضاءة، ومعنًا بالعلم والإيمان الذي يكرم به من شاء من عباده فينور به قلوبهم وتظهر آثاره على أقوالهم ووجوههم وأفعالهم بامتثال أمره واجتناب نواهيه.

24)       المليك: صيغة مبالغة للملِك، فهو سبحانه المالك لكل مالك وما ملك، المتصرف في شئون خلقه المدبر لهم.

25)   مالك يوم الدين: يدل هذا الاسم العظيم على تنبيه المكلفين ليستعدوا ليوم المعاد الذي ينقطع فيه كل مالك عن ملكه ويتفرد رب العالمين بالملك، قال الله تعالى: ﯺﯻ [غافر: ١٦] وإلا فإن الله مالك الدنيا والآخرة.

26)   الأكرم: الذي انتهى إليه الكرم بكل معانيه السامية، فهو أكرم الأكرمين، ومن كرمه سبحانه أنه يعافي الكافرين والعصاة، ويرزقهم ويملي لهم فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويفرح بتوبة التائب منهم أشد الفرح ويقبلها.

27)       المتعالي: بذاته وصفاته وقدره وأمره وتدبيره على جميع خلقه، تعالى الله عما يصفه المشركون والملحدون علوًا كبيرا.

28)   (عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب): الذي لا يغيب عن علمه سبحانه شيء في الأرض ولا في السماء مهما كان خفيًا، ومن ذلك نيات العباد وخفايا نفوسهم، وما هو كائن منهم وعليهم وفي الكون إلى يوم القيامة، بل إنه سبحانه إلى جانب علمه المحيط بكل شيء فقد كتب ذلك كله في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الخلق، وهو عالم الغيب والشهادة .



([1]) أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037)
([2]) أخرجه الإمام أحمد (14057)، وأبو داود (3451)، والترمذي (1314). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وصححه الألباني في صحيح الجامع (1846).
([3]) تقدم تخريجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق