قالوا عن الشيخ


     الشيخ حماد العمر: 

ولن أتحدث(1)عنه - رحمه الله - فهو أبي وشهادتي فيه مجروحة ، لكن سأعرض باختصار ودون ترتيب بعض ما كتبه عنه بعض العلماء والدعاة والفضلاء مما أعرفه عنه .
1- قالت عنه أمي - حفظها الله بالصحة وحسن العمل - :
 ليس له مثيل في تعامله معي ولا يؤاخذني، وإذا اعتذرت منه لخطأ قال لي:
 " الله يحللك في الماضي والحاضر والمستقبل "، ودائماً يثني عليها أمامنا.
2-  قال أخي الدكتور/ محمد العمر :
والدي الحليم - رحمه الله - لا أعرف له منذ وعيت تمعرًا لأمر دنيا فاته، وغضبًا لأذى يناله، فشأنه كله مع الله ولله. حضور حنو وعطف غامر منه - رحمه الله - في حياة كل من حوله كبارًا وصغارًا، يترك بعد وفاته شعورًا بالفقد والفراغ طافر.
3-  قال أخي الدكتور/ أحمد العمر :
 ونحن في الطريق لصلاة الجمعة - في هذا الجامع(2) - قبل عدة أشهر قال لي:
" أشعر بشوق للقاء الله "؛ فلتقر عينه بلقائه هذا ظننا بالكريم سبحانه.
4-             وقال أخي الدكتور/ أحمد العمر – أيضًا - سألته قبل ليلتين- أي قبل وفاته بليلتين- :
عشت أكثر من ثمانين عامًا فأوجز لي خلاصتها في نصيحة، قال:
" عليك بطاعة الله وتقواه وغيرها مب حساب ". أي وغيرها ليس بحساب.
(1) هذا الكلام قاله فضيلة الشيخ / حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر – حفظه الله – في خطبة الجمعة التي ألقاها – حفظه الله- عن سيرة والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - بتاريخ  7/3/1437 هـ  في جامع (الإمام عبد الرحمن الفيصل – على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله)، والذي كان والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله -  إمامًا له منذ عام 1389 هـ الموافق 1966 م أي منذ 48 عام.      (2) جامع (الإمام عبد الرحمن الفيصل – على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله).

5-             وفي آخر أسبوعين تسمعه أمي يئن وهو نائم فتسأله: مايؤلمك؟ يجيب :
" لا شيء مجرد صوت تعودت عليه !".  بيان عملي للصبر الجميل.
6-  قال الشيخ سليمان الفايع :
 بقلوب يعتصرها الحزن واﻷلم نعزيكم ونعزي أنفسنا بل نعزي المملكة بصفة خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة في الفقيد الغالي العالم الجليل والمفكر الإسلامي الكبير والداعية المخلص الشيخ عبد الرحمن الحماد العمر .
7-             قال الشيخ محمد بن حزيم للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمر بعد صلاة الجمعة  23/8/1438 هـ في جامع الراجحي :
( الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر – رحمه الله - هو الصديق الوحيد الذي لاحظت أنه ينتابني الخشوع لحظة الجلوس معه).
8- وقال عنه فضيلة ا لشيخ الدكتور محمود بن محمد المختار الشنقيطي :
والشيخ عبد الرحمن - رحمه الله - فَقِيه ٌ أثريٌّ،  حججتُ معه ثلاث مرات، فكان ربما رجّح  وأفتى بما يخالف ما عليه الفتوى، ويدلل عليه بآثار وأحاديث واستصحاب الحال وغيرها من الأدلة، وكم سمعتُه - رحمه الله - ينْتقدُ جمود الفقهاء وتقيداتهم وتحكّماتهم واشتراطاتهم - كما يعبر هو عنها - التي يتحرزون بها ويتحوطون بها، ويعتبر -  رحمه الله - بعضَها تضييقًا على المكلفين ، وله اختيارات وجيهة وجريئة، ولاشك أن الرخصة المعتبرةَ من عالم فَقِيه، سعةُ اطلاعٍ ومرونةٌ وباعٌ في العلم ، ورحمةٌ للأمة.
*كما قال الأول :
والأصل في التضييق ضيقُ الباعِ                          وقلةُ العلمِ والاطلاعِ
والشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - مربي قدير، وبالربانية جدير، من توجيهاته - رحمه الله - :
"لا ينبغي للشاب من طلاب العلم والأئمة والملتزمين تقديم الوتر أول الليل ، بل يؤخره ليجاهد رجاء القيام آخر الليل وليكون وتره آخر الليل".
وقد زرت الشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - في حج عام ١٤٣٦ هـ في سكن التوعية ، وجرى الحديث عن  أحوال الأمة وهمومها ، فلمستُ منه شخصية العالم بواقعه وهموم أمته ،  يتألم لآلامها ويتوجع لفواجعها ، ويستبشر ويفرح لتقدمها ولانتصاراتها، والحديث عن الشيخ عبد الرحمن- رحمه الله-  وعن اهتمامه في دعوته ببيان التوحيد والتأكيد عليه، وعن مواقفه في نصرة الدعوة والدعاة ومناقشة أهل الغلو في دروسه ومؤلفاته حديثٌ ذو شجون ...
9-  قال خالد العجلان:   
سافرت معه كثيرًا وحججت معه أكثر من مرة لم يترك قيام الليل أبدًا.

10-        قال الدكتور/ سلطان السيف:
تشرفت بأن عَقَدَ الشيخ – رحمه الله - عَقْدَ زواجي فجمع بين الاحتساب وصدق الدعاء، وبشاشة الوجه، والالتزام بالوقت، وجمع بين العلم والزهد والورع، لم يكن فقيد أسرته الكريمة فحسب بل فقيد الأمة .
"وبالفعل كان  - رحمه الله - ورعًا لا يأكل من التغذية في المدارس، لم يشرب البيبسي منذ تأكد حسب ما بلغه أن في مادته شحم خنزير من خمسين عامًا تقريبًا حتى تُوفِّيَ- رحمه الله – ".
11-        قال فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن محمد السدحان:
في يوم الجمعة الثالث من شهر رجب من عام 1438ه تُوفي فضيلة الشيخ علي بن محمد المزروع، وقد  تحدث فضيلة الشيخ  عبد العزيز بن محمد السدحان عن وفاته وأثنى عليه خيرًا، وكان من ضمن كلامه – حفظه الله – أنه قال :
"زرت الشيخ علي بن محمد المزروع – رحمه الله تعالى – مع بعض الشباب في المدينة فاستقبلنا وسمع منا الأسئلة وكانت إجاباته واضحة جلية، وأذكر أنه كان يشجعنا على العلم، وأهداني كتاب (دين الحق) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر  – رحمه الله – رحم الله الشيخ علي المزروع وجعل نزله الفردوس الأعلى".
12-        قال فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد العزيز العبد اللطيف‏:
أمضى حياته- رحمه الله - في تعليم الخير ودعوة الخلق وتدوين الرسائل وإلقاء المحاضرات والكلمات، وكان الشيخ - رحمه الله- ذا وعي فكري فقد حَذَّرَ من الاشتراكية قبل أكثر من خمسين عامًا!
13-        قال حمد بن محمد المهيزعي:  
 كان- رحمه الله - من أرفق الناس بالناس ومن أوسعهم حلمًا ومن أوطئهم كنفًا له ابتسامةٌ فريدةٌ قلما تجدها، وصليت معه العصر  قبل عشرين عامًا، وصليت معه قبل أشهر فوجدت درسه كما هو لولا أثر الكبر على صوته  " ومابدلوا تبديلًا ".
14-        قال الدكتور/ عبد الله المعيدي:
تشرفت بصحبته –رحمه الله- ومجالسته في التوعية عدة سنوات فرأيت فيه التواضع والعلم والغيرة على الدين.
15-        قال الأستاذ الدكتور/عبد العزيز العويد:
رحم الله هذا العالم العابد الداعية حمل هم الدعوة والتعريف بدين الله.
16-        قال أحمد محمد الجَردان:
عندما أتأمل سيرته – رحمه الله - الدعوية أتمنى أن يستفيد الدعاة منها؛ فقد ترك النزاعات والتحزبات المقيتة، وأرث علمًا نافعًا، لا يتعالى بنسبه ولا حسبه بل هينٌ لينٌ.
أبوي في تعامله يُشعرك  بالحنو واللطف والسماحة والبساطة.
17-        قال الدكتور/ عبد الله الجعيثن: 
شرفت بصحبته – رحمه الله - في التوعية في الحج عدة مرات وكان أعجوبة في التواضع ودماثة الخلق والبذل العلمي.
18-        قال بدر العجلان: 
الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله - العالم الشيخ المربي من بقايا السلف الصالح في زماننا هذا...
كان لي شرف مرافقته في سفر... رجلٌ مباركٌ أينما حَلَّ ... لا أذكر أننا مررنا بمسجدٍ إلا واستأذن إمامه ليلقي – رحمه الله - نصيحةً ، فيه من التواضع الجمِّ والخلق النبيل ودماثة التعامل وحسن المعشر ما لم أره في سواه ممن عرفت ... ما زرته إلا عاكفًا على مصحفه في مسجده أو كاتبًا لكتابٍ في بيته..
1-          شهادة ابن شيخٍ جليلٍ(1):
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،  فلقد أخبرني بعض أبناء الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-شيخنا وحبيب والدي وصديقه -رحمهما الله- رغبتهم في كتابة سيرة والدهم العطرة؛ ولقربي منهم ومصاحبتي لوالدي أحببت مشاركتهم بما لدي عن شيخنا عبد الرحمن بن حماد العمر – رحمه الله رحمة واسعة ووالدي وأموات المسلمين أجمعين -.
فأقول:  هو الشيخ التقي النقي الورع الزاهد النائي بنفسه عن الشهرة، الباذل نفسه وماله في الدعوة إلى الله، المتحبب إلى الناس بخلقه العظيم.
تُوفي – رحمه الله - ضحى يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ، مأسوفًا عليه من قبل أهله ومحبيه وأهل الخير والصلاح ومن عرفه وسمع عنه وعن جهوده وآثاره.
عرفت الشيخ – رحمه الله – منذ طفولتي؛ بحكم علاقته القوية بوالدي الشيخ يوسف بن محمد المطلق      – رحمهما الله وجمعهما وبقية إخوانهم في الفردوس الأعلى من الجنة – وصلتهما مع إخوانهم من المشايخ الذين أعطوا الدعوة إلى الله في المساجد والجوامع والقرى والمدن جزءًا كبيرًا من أوقاتهم الثمينة وتركوا ملذات الدنيا والراحة. فكانت راحتهم هي الدعوة إلى الله، "ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين".
فكان همهم التوحيد والحث على تقوى الله فكرسوا حياتهم لتعليم الناس العلم الشرعي والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسفر إلى المدن والقرى والهجر في نهاية الأسبوع والإجازة هم وبعض المشايخ، أمثال: الشيخ عبد الرحمن الدوسري والشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله الفنتوخ والشيخ إبراهيم العتيق والشيخ صالح السبتي والشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ محمد الشدي والشيخ محمد الدريعي.
فكان همهم التوحيد والحث على تقوى الله فكرسوا حياتهم لتعليم الناس العلم الشرعي والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسفر إلى المدن والقرى والهجر في نهاية الأسبوع والإجازة هم وبعض المشايخ، أمثال: الشيخ عبد الرحمن
الدوسري والشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله الفنتوخ والشيخ إبراهيم العتيق والشيخ صالح السبتي والشيخ
(1) كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد المجيد بن يوسف بن محمد المطلق – حفظه الله –  أستاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة الملك سعود   بتاريخ 10/6/1438 هـ .
عبدالله بن جبرين والشيخ محمد الشدي والشيخ محمد الدريعي والشيخ عبدالله الجار الله.. وغيرهم – رحمهم الله جميعًا – والشيخ عبد الله بن مسعود – اسأل الله له حسن الخاتمة وأن يعمره بطاعته -، وكنت أرافقهم مع والدي – رحمه الله – وكانوا يذهبون إلى المدن والقرى شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، فإذا دخلوا مدينة أو قرية يتوزعون على مساجدها وجوامعها، فإن كان في يوم جمعة يخطبون بدلًا من الخطيب، أو يعلقون على الخطبة بعد الصلاة، وإن كان في باقي الأوقات – غير صلاة الجمعة – فيلقون كلماتهم بعد الصلوات، وكانت كلماتهم كلها علم وتوجيه وإصلاح وآداب وتفسير آيات؛ فكان الناس يفرحون بهم ويطلبون منهم دخول منازلهم، فإذا كان الوقت مناسبًا – كبعد العصر- فإنهم يلبون طلبهم؛ فيُسَرّون بهم، كما ويزورون أحيانا أمراء البلدة وأعيانها للتواصي معهم على الخير فيما ينفع الناس، هذا بخلاف كلماتهم التي تملأ مساجد الرياض وما جاورها بعد الصلوات، وكذا الوزارات والدوائر الحكومية وقت صلاة الظهر، حيث يجتمع الموظفون لأداء الصلاة؛ فيحثونهم على التقوى والصلاح والخير والأمانة فيما استرعاهم الله تعالى وكل ما فيه خير لهم.
ويزورون المتخاصمين ويصلحون بينهم ويطوفون القرى القريبة والمدن تبرعًا وتطوعًا دون مقابل مادي؛
فكم من جاهل علموه، وغافل نبهوه، ومفرط في دينه أيقظوه، ومهموم في مشاكله أشاروا عليه وهدوه.   
  فلله درهم !!
ما أصبرهم على ما يواجهونه من نصب وتعب! وما أنفعهم للناس!
وكان الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن حميد – رحمهم الله – وغيرهم من كبار المشايخ يشجعونهم ويشدون من عزمهم ويزكونهم عند ولاة الأمر؛ حتى لا يُمنعون لكونهم لا ينتمون إلى دائرة حكومية، حتى أمر الملك فيصل – رحمه الله – بإنشاء الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وجعل الشيخ ابن باز – رحمه الله – رئيسًا لها وجعل هؤلاء المشايخ تحت مظلة الشيخ ابن باز – رحمة الله تعالى عليهم جميعًا -.
وكانوا يجتمعون في بيت سُمي (دار العلم) يتدارسون العلم مع مشايخهم الكبار ويستفيد بعضهم من بعض، ويحضر مِنْ طلابهم مَنْ يستفيد منهم علمًا ودعوة وأسلوبًا.
وقد حضرت معهم صغيرًا كثيرًا من مجالسهم وأسفارهم؛ فأجد المحبة بينهم والبشر في وجوههم والصبر الطويل في أداء رسالتهم الدعوية، ولا يرجون من أحدٍ جزاءً ولا شكورًا، وإنما يرجون ثواب ربهم الذي هيئ لهم ذلك وزينه في قلوبهم.
فأسأله سبحانه ألا يخيبهم ولا يحرمهم الأجر.
فلقد كانوا بحق من أسباب الصحوة ورجوع بعض من تشوش فكرهم في ذلك العصر، كالقوميين والناصريين والاشتراكيين وممن انغمست أنفسهم في الشهوات، وكثير منهم صَرَّحَ بذلك ويدعون لهم على توجيههم.
ولما انتظمت أمور الدعوة في عام 1389ه أصبحت أعمال الدعاة رسمية ومنظمة، ثم رأت الدولة المساعدة في توعية الشعوب بالمنهج الصحيح وخاصة الدول المجاورة؛ فجهزت البعثات إلى دول الخليج كالإمارات والبحرين وقطر.
ولما كان والدي – رحمه الله – ضمن الدعاة الذين يذهبون لتلك الدول الشقيقة كان الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – يتفقد بيت صديقه بالـمَجِيء إلينا والسؤال عن حالنا، وإن كان الأعمام إخوان والدي – رحمه الله – يقومون بالفرض، إلا أن الشيخ – رحمه الله – يأتي إلينا ليدخل الأنس علينا حيث كانت المدة تطول إلى الشهر، وقد تكرر ذهاب والدي- رحمه الله – كثيرًا.
ثم انتقل – رحمه الله – هو وعائلته سنتين ثم رجع بهم وأصبح يذهب مع المشايخ.
وقد كان الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – ممن يزور المسؤولين والوجهاء ويأمر بالخير ويغشى مجالسهم؛ للنصح والتوجيه هو ووالدي – رحمهما الله -.
وأذكر أن والدي – رحمه الله – أخبرني ذات مرة أنه ذهب هو والشيخ عبد الرحمن العمر – رحمهما الله – إلى الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل – رحمه الله – حيث كان مجلسه يغشاه الأمراء والوجهاء، وكان الغرض من ذهابهما التحدث بخطر التلفاز الذي افتتح قريبًا، وقد أعدَّا نفسيهما لبيان خطورة هذا الجهاز بعدما التقيا– رحمهما الله – في الحج ببعض علماء تركيا ومصر وبينوا لهم خطورته وما فيه من مفاسد؛ حيث سبق دخوله في تلك الدولتين.
فلما استقر المجلس تكلم الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – بكلام طيب وأثنى على الدولة وبَيَّنَ خطر هذا الجهاز على المجتمع، ثم تكلم والدي – رحمه الله – بعد ذلك وأثنى على كلام الشيخ – رحمه الله -.                 
وكان في المجلس معالي وزير المعارف – التعليم حاليًا – الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبد الله بن عقيل وغيرهم – رحمهم الله جميعًا – فشكروهما، إلا أن الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل – رحمه الله – قال : ( لعلكم تبلغون ذلك إلى الملك)، وفعلًا ذهبوا مع المشايخ وتحدثوا معه.
وقد كانت دعوتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بأسلوب يعلوه الرفق والأدب مع العلم الذي حباهم الله تعالى به؛ فكانوا يستدلون بالأدلة الشرعية في جميع أقوالهم؛ فكان لهم القبول لدى الولاة والناس وكانوا لا يطيلون الحديث عند إلقاء الكلمة.
وكان لهم نشاط في المشاركة لرجال الحسبة؛ تكميلًا لهم في عملهم لقلتهم في ذلك الزمان، فيذهبون إلى الأسواق للتذكير بالصلوات والتنبيه على المخالفات.
والشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – بالإضافة إلى بذله أوقاته في الدعوة ،كان – رحمه الله – مدرسًا للعلوم الشرعية لطلاب الثانوية، وقد تخرج على يديه مشايخ ومدرسون استفادوا منه في سمته وخلقه وطريقته في التعامل مع الناس، فهو سمح في تعليمه، يبتسم أثناء كلامه وتوجيهه؛ مما يجعل الآخر والمستمع يتشرب لسماع قوله فهو مربٍ فاضل ومعلم موفق، حتى أنه فضل تدريس طلاب المرحلة الثانوية طوال فترة عمله في التعليم لإدراكه أهمية هذه المرحلة العمرية من كونهم الأكثر تقبل والأحوج للتوجيه.. وقد قابلت بعض طلابه وزملائه وقد اشتغلوا بالقضاء والتدريس يذكرون فضل الشيخ – رحمه الله – عليهم وتأثيره فيهم وتوجيهه لهم، وذكروا أنه – رحمه الله – لا يعنف و لا يضرب ولا ينطق بالكلمات السيئة بل بهدوء ورفق ودعاء وغض الطرف عن العيب والمعصية؛ حتى لا يخجله أمام زملائه بعدما نصحه.
وقد أعطى الله تعالى الشيخ – رحمه الله – بهاءً في الوجه وجمالًا مع بياض يعلوه حمرة ووفرة في اللحية مستديرة.
وقد رأى أحد الأشخاص في صغره النبي r في المسجد يعطي الناس مالًا ثم أعطاه مالًا، فقال الرؤيا لأبي – رحمه الله – فقال له أبي – رحمه الله - : ما صفته ؟
فوصفه وشبهه بالشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – فابتسم والدي – رحمه الله – وقال : لا تخبر أحدًا.
للشيخ – رحمه الله – أبناء منهم من سلكوا منهج والدهم في الدعوة وتعليم الناس الخير، ومنهم الموظفون والطبيب والأستاذ الجامعي، جعلهم الله جميعًا في ميزان أعمال والدهم – رحمه الله -.
وقد حججت مع الشيخ عبد الرحمن العمر ووالدي  – رحمهما الله – وأنا صغير، فرأيت اشتغاله – رحمه الله – بكثرة الدعاء والذكر فلا يضيع وقتًا دون فائدة، وأخذ – رحمه الله – بيدي وذهب بي إلى جبل الرحمة وأراني الصخرات الثلاث، وقال : ( يُحتمل هذه التي في الحديث)، ثم بدأ بالذكر والتلبية بصوت عالٍ جِدًّا أشعرني بأهمية هذه الشعيرة وصرت أقلده إلا أن صوتي غير مرتفع، وفي الحديث:                   "أفضل الحج العج والثج" أي رفع الصوت بالتلبية.
وقد زرته – رحمه الله – قبل وفاته فأهداني المجلد الأخير (مختارات له في العقيدة والحديث والفقه جمعها وأبدى رأيه فيها) وذلك من كتابه (الإسلام) في خمس مجلدات.
وللشيخ – رحمه الله – كتب منها كتاب (دين الحق) طُبع قديمًا وتُرجم بعدة لغات أجنبية؛ لجودة أسلوبه وقوة استدلالاته.. وربما علة تأليفه لكتاب (دين الحق) ما شاع في أوائل السبعينيات الهجرية من القرن الماضي من هجمة فكرية شرسة لا تقل ضراوة عن الهجمة الفكرية المعاصرة، وإن اختلفت الوسائل والاتجاهات الفكرية.
وقد ابتلاه الله تعالى بالمرض حتى أنهكه وأتعبه وهَدَّ جسمه – رحمه الله تعالى – ولم يشكُ لأحدٍ، بل ظل صابرًا لا يتوجع ويذكر لزواره أنه بعافية وخير حتى توفاه الله تعالى.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته جنات الفردوس الأعلى مع والدي ووالديه وزملائه في الدعوة وغفر له ولهم إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
       
                                                        
                                                                                                                    
                                                                                                                                               




                          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق