الأحد، 31 ديسمبر 2017

بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَه ( 7) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


معجزات القرآن الكريم في علم البصمات والآثار الدالة على الإنسان:
 قوله تعالى في سورة القيامة: )بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَه( [القيامة:4]، فخص الله سبحانه البنان -وهي أطراف أصابع اليدين- بالذكر في إحيائه الأموات وإعادة أجسادهم على ما كانت عليه قبل الموت، وفي حال الصحة دون نقص، وذلك كما هو معلوم لدى علماء البصمات: أن البصمات هي التي تميز كل إنسان عن غيره؛ لتفرد بصماته عن بصمات غيره.

ومن إعجاز القرآن الكريم:

 قوله سبحانه:) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَام( [الرحمن:41]، وقوله سبحانه في سورة العلق:  )كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَة * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَة(  [العلق:15-16]، يتوعد الله سبحانه الكافرين المكذبين المعاندين الذين يفكرون كيف يدبرون المؤامرات ضد الرسول محمد  بأن ملائكة العذاب تأخذهم يوم القيامة -وهو يوم الحساب والجزاء- في نار جهنم بنواصيهم، ومن فوائد تخصيص الناصية -وهي مقدمة شعر الرأس- بالذكر ما ثبت علميًا أنها موضع التفكير، فيكون العذاب الشديد عليه قبل كل شيء؛ جزاء تخطيط الكافر به الشر ضد الحق وأهله، وذُكرت الأقدام لسعيها بصاحبها إلى تنفيذ تخطيطه ضد الإسلام وأهله، والله أعلم.

الخميس، 28 ديسمبر 2017

لعاب الكلب (6) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر



من الإعجاز في القرآن والسنة: للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

إخبار النبي ﷺ عن لعاب الكلب بقوله: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة في التراب»، وقد اكتشف علماء الطب في لعاب الكلب جرثومة لا يقتلها إلا التراب، ومن المعلوم أن سنة النبي ﷺ من أقواله وأفعاله وتقاريره هي الوحي الثاني بعد القرآن، وأنها وحيٌ أوحاه الله إليه سبحانه كما قال تعالى: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى"[النجم:3-4].
ومن أمثلة الإعجاز الكوني في القرآن الكريم: قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" [فصلت:39]، فقد سبق القرآن الكريم في هذه الآية وغيرها علماء النبات إلى بيان الأطوار التي يمر بها النبات من حين ينزل المطر على الأرض أو تسقى بالماء، وهي:
أولًا: اهتزازها، أي: أنها تتحرك بارتفاع التربة، وتفككها، ثم تربو، أي: ترتفع، وفي أثناء ذلك الاهتزاز والانتفاش الذي لا يدرك بالعين المجردة تحيا البذور وتنفلق، ويخرج منها الزرع أو الشجر، وتنشق له الأرض، فترجع كل نبته إلى أصلها، وضرب الله سبحانه ذلك المثل بإحياء الموتى، فقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ: «كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب، منه خُلِق، وفيه يرُكْب»، وأن الله سبحانه يبعثه بإحيائه من هذه الحبة الصغيرة التي تبقى من عصعص الإنسان أو الحيوان حتى يكتمل خلقه على هيئته في الدنيا سليمًا من العاهات، فيرد الله إليه روحه، وتنشق عنه الأرض، فيخرج عند نفخة البعث يمشى، فسبحان الخلاق العظيم.
ومن إعجاز القرآن الكريم: إخباره سبحانه بخلقه للنبات مقادير موزونة من المواد التي تلزم لنباتها ونموها، والتي لو نقص شيء منها لضعفت ولم تثمر، ولو فُقِدَت كلها لماتت، ولم يكتشف علماء النبات هذه المعجزة إلا بعد إخبار الله بها في القرآن بقرون كثيرة، فقال الله تعالى: "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُون" [الحجر: 19]، فكلمة (موزون) تدل على نسب الأكسجين والأيدروجين وغيرهما مما يلزم توفره لنمو النبات.
أولًا: اهتزازها، أي: أنها تتحرك بارتفاع التربة، وتفككها، ثم تربو، أي: ترتفع، وفي أثناء ذلك الاهتزاز والانتفاش الذي لا يدرك بالعين المجردة تحيا البذور وتنفلق، ويخرج منها الزرع أو الشجر، وتنشق له الأرض، فترجع كل نبته إلى أصلها، وضرب الله سبحانه ذلك المثل بإحياء الموتى، فقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ: «كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب، منه خُلِق، وفيه يرُكْب»، وأن الله سبحانه يبعثه بإحيائه من هذه الحبة الصغيرة التي تبقى من عصعص الإنسان أو الحيوان حتى يكتمل خلقه على هيئته في الدنيا سليمًا من العاهات، فيرد الله إليه روحه، وتنشق عنه الأرض، فيخرج عند نفخة البعث يمشى، فسبحان الخلاق العظيم.ومن إعجاز القرآن الكريم: إخباره سبحانه بخلقه للنبات مقادير موزونة من المواد التي تلزم لنباتها ونموها، والتي لو نقص شيء منها لضعفت ولم تثمر، ولو فُقِدَت كلها لماتت، ولم يكتشف علماء النبات هذه المعجزة إلا بعد إخبار الله بها في القرآن بقرون كثيرة، فقال الله تعالى: "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُون" [الحجر: 19]، فكلمة (موزون) تدل على نسب الأكسجين والأيدروجين وغيرهما مما يلزم توفره لنمو النبات.


                   (كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 52-53)


الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

الذبابة في القرآن (5) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر



   من أمثلة الإعجاز في القرآن: ضرب الله سبحانه المثل بالذباب:للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
من أمثلة الإعجاز في القرآن: ضرب الله سبحانه المثل بالذباب في قوله سبحانه:  )يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب( [الحج:73] فقد تبين من الإعجاز في الذباب عدة معجزات:
الأولى: ضعف المخلوقين مهما كانوا معظمين، وعجزهم مهما اجتمعوا عن خلق شيء فيه الروح مهما كان ضعيفًا محتقرًا كالذباب.
والمعجزة الثانية: في قوله: )وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ( ثبت علميًا أن في رأس الذباب مادة تذيب ما يلتقطه بخرطومه فلا يبقى، ولو كان قطعة من حديد، وقد أخبرني العم (محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله العمر) وكان يجيد إصلاح الساعة بعد تفكيكها منذ أكثر من ستين عامًا قبل انتشار هذه المعلومة، أخبرني: أن الذباب التقط من فوق المنضدة مسمارًا صغيرًا جدًا من مسامير ساعة قد نثرها لإصلاحها فقتله في الحال ولم يجد المسمار رغم أنه شاهده عندما التقطه.
وقد أخبر النبي  في الحديث الصحيح بقوله: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه وليشربه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء»([1])، والذي يرفعه هو الذي فيه الدواء.




([1]) أخرجه البخاري (3320).

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

شمولية المنهاج السليم والتشريع الحكيم (4) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


من إعجاز القرآن العظيم:
 شموله للمنهاج السليم والتشريع الحكيم، وقصص الأنبياء مع أممهم، والمواعظ، والتبشير والإنذار، وتكرار القصص؛ لتأكيد الوعظ بها والاعتبار، واشتماله على جميع العلوم الكونية والحياتية والتشريعية بكل وضوح رغم إيجازه، وفي تكرار قصص الأنبياء مع أممهم وتكرار أمره سبحانه بعبادته وحده ونهيه عن الشرك تعليم للدعاة إلى الله سبحانه، ولكل مسلم ومسلمة في تربية أولادهم بأن لا يكتفوا بالموعظة والنهي والأمر مرة أو مرتين، بل يستمروا مستعملين مختلف الأساليب المشروعة تأسيًا بالقرآن العظيم؛ ليكون ذلك أبلغ في البيان للمدعو، وأجدى في إقناعه بالحق بعد رسوخ تلك المواعظ في قلبه؛ نتيجة تكرارها وموافقتها لانشراح صدره في بعض الأحيان، فيهديه الله سبحانه، ومن لم يهتدِ لا يبقى له عذر بعد قيام الحجة عليه مرارًا وتكرارًا.
ومن أمثلة الإعجاز الكوني في القرآن: ضَرْبُ الله المثل بالبعوضة في قوله سبحانه: )إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا( [البقرة:26] فإن ذلك المثل لحكمة عظيمة تخفى علينا لكننا عرفنا من فوائد هذا المثل العظيم:
أولًا: أن الإنسان وكل حيوان مهما كانت قوته أو منزلته لا يستطيع حماية نفسه من هذا المخلوق الضعيف الحقير، فهي تقع على أنفه وهو أعز موضع في جسده فتدميه رغم أنفه، وتطير مطلقة صوت التحدي له.
ثانيًا: تبين طبيًا أن إبرة خرطوم البعوضة قد جعل الله سبحانه فيها مادة بنجية سريعة المفعول لا يحس من تعضه بلدغتها إلا بعد خروجها من جسده، فسبحان الله العظيم الذي جعل هذه المعجزة وسيلةً لحصول البعوضة على غذائها بأمان، ودليلًا على ضعف الإنسان وغيره، فهي تُدمي مقلة الأسد وعين الفيل فلا يحميان نفسيهما منها.

 (كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 50-51)


الأحد، 24 ديسمبر 2017

من وجوه الإعجاز القرآني (3) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

         
أفلا يتدبرون القرآن (3) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
من وجوه الإعجاز القرآني: علومه ومعارفه الكونية، فإنه جامع لأصول جميع علوم الأجنة وأطوار الحمل، والجينات، والقيافة، والفَلَك، والجيولوجيا، والفيزياء، والطب، والنبات، والصناعة، والزراعة، وجميع المخترعات، كل ذلك يوجد أصله والإشارة إليه في الآيات القرآنية الكثيرة، بل إن فيه الإشارة إلى ما سيحدث في آخر الزمان من المخترعات التي لا توجد الآن، والتي لا يحتمل العقل البشري تصديقها حتى يشاهدها عيانًا؛ كما حصل في القرن الرابع عشر وأول الخامس عشر الهجري الموافق للقرن العشرين الميلادي من المخترعات التي سبق القرآن إلى الإخبار بها بقوله سبحانه: )وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون( [النحل:8]، فقد جاءت هذه الخاتمة للآية التي امتن الله سبحانه على عباده بما خلقه لهم من وسائل الركوب الموجودة وقت نزول القرآن، والتي ذكرها فقال سبحانه: )وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون( [النحل:8]، فخلق الله سبحانه ما نشاهده من وسائل الركوب السريعة كالطائرة والسيارة والقطار، وإن كانت صناعة بشرية، فإن الله سبحانه هو الذي خلق الصانع والمصنوع كما قال تعالى: )وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون( [الصافات:96]، وقد ذكر سبحانه في آيات أخر: الإبل والسفن، ولم يذكر المخترعات الحديثة لحكمة عظيمة، هي من إعجاز القرآن كذلك، وهي: إخفاء ما سيخلقه الله في الأزمان القادمة مما سيهدي البشر إلى اختراعه وتصنيعه مما لا يستطيع العقل البشري تحمله وتصديقه إلا بعد المشاهدة، ومن ذلك أيضًا الكمبيوتر وغيره، بل وما سوف يهدي سبحانه إليه البشر من مخترعات ليست في حسباننا الآن، وقوله سبحانه:)سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد( [فصلت:53]. 
بل قد أخبر  بأنه سيكلم الرجل شراك نعله وعَذَبَة سوطه، ويخبره فخذه بما فعل أهله بعده([1])، وهذه مغيبات لم تحدث حتى الآن، وهي من معجزات نبوة خاتم المرسلين  التي أرشد إليها القرآن والحديث النبوي الشريف.
                                                 (كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 49-50)
    https://www.facebook.com/alomar1433
                 https://twitter.com/alomar1433
https://www.linkedin.com/in/alomar1433 
        https://soundcloud.com/alomar1433
                                                                         


([1]) أخرجه الترمذي (2181)، وأحمد (11792)، والحاكم (8442) عن أبي سعيد الخدري t أنه قال: قال رسول الله ح: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده»، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7083).

الخميس، 21 ديسمبر 2017

القرآن الكريم أعظم معجزات الرسل (2) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


                        القرآن الكريم هو أعظم معجزات الرسل على الإطلاق                                     
القرآن الكريم هو أعظم معجزات الرسل على الإطلاق؛ لأنه المعجزة المعنوية الباقية على صفحات الدهر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لم ينته بموت النبي كما انتهت معجزاته الحسية، ومعجزات إخوانه الرسل من قبله بموتهم، فواجب علينا تعلمه وتعليمه، وتلاوته بالتدبر، والعمل به راجين ما وعد الله به أهله من مضاعفة الحسنات ومغفرة الذنوب.
ووجوه الإعجاز في القرآن العظيم كثيرة جدًا، ومتعددة الجوانب، فهو معجز ببلاغته وفصاحته تحدى الله سبحانه أفصح العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا، فأعلن عجزهم بقوله سبحانه:  )قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(  [الإسراء:88]، وهذا العجز على الرغم من أنه بلغتهم وكلماته مكونة من حروف لغتهم.
ومن وجوه إعجاز القرآن: تشريعه، ومنهاجه، فهو الحق والعدل الذي ترضاه قلوب العقلاء، وتعترف به، ولا تنازع فيه، قال تعالى: )لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد(   [فصلت:42]؛ وذلك لأن الله سبحانه جعله صالحًًا لكل زمان ومكان وأمّة، معقولًا مقنعًا لكل ذي عقل وفكر سليم، وإن كان أُميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم، لا ينكره ويعارضه إلا مكابر معاند رغم استيقان نفسه به بأنه الحق، وذلك نتيجة حسد في الغالب كما حصل من صناديد قريش الكافرين، ومن المنافقين، ومن اليهود؛ رغم اعترافهم الباطني وفيما بينهم بصدقه، وأنه ليس من كلام البشر.
ونتيجة للتشريع والنهج القرآني الفذ -الذي جمع بين العدالة والسماحة والبيان المقنع بأمر المعاد والجزاء- آمن من قَدَّرَ الله لهم السعادة والنجاة من الإنس والجن، بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا ورسولًا، وبالقرآن صراطًا مستقيمًا، لا يضل من تمسك به ولا يشقى، فخرج أهل الجاهلية بالإيمان به من وثنيتهم، ومن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق، ومن ضيق العيش إلى سعته، ومن الخوف والعداوة والتفرق والتناحر إلى الأمن والمحبة والتآخي في الله، ونبذوا العصبية والحمية الجاهلية امتثالًا لأمر الله تعالى في كتابه، وتكونت الأمة الإسلامية التي جعل الله لها السيادة على العالم قرونًا عديدة، فلما تخلت عن التمسك بالقرآن والسنة المحمدية إلا من عصم الله عادت إلى جاهليتها، وسلط الله أعداءها عليها، وهذه سنة كونية قدرها الله سبحانه بين مخلوقاته.
(كتاب الإسلام الجزء الثاني صـ 48-49)

الخميس، 14 ديسمبر 2017

ما معنى الإعجاز العلمي (1) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


إعجاز القرآن الكريم: للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر - رحمه الله - 
          
  الإعجاز: مصدر أعجز، ومعناه: التحدي والإفحام السالم عن الرد والمعارضة.
والمعجزة: هي الأمر الخارق للعادة، ومعنى الخارق للعادة: أي خلاف ما جرت به العادة، وهي: السنة الكونية التي يجريها الله سبحانه في خلقه لا يستطيع أحد من الخلق أن يغيرها، مثل: الولد، لا يأتي إلا بأسبابه من الجماع بين الذكر والأنثى، ومثل: الكلام، لا يتكلم الطفل إلا بعد فترة من ولادته ونموه بكلمات تقليدية، ومثل: تكلم الشجر والحجر  ... إلخ، فإذا أراد الله سبحانه تغيير هذه العادة أو السنة الكونية غَيَّرَهَا بقوله: كن فيكون، كما حملت مريم بعيسى - عليهما السلام - بدون أن يمسها بشر، وكما تكلم عيسى عليه السلام  في المهد حال ما ولدته أمه، وكما سلَّم الشجر والحجر على خاتم المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكما شق الله البحر لموسى والمؤمنين معه فصار طريقًا يبسًا، وكما جعل الله سبحانه عصا موسى حية تأكل ما يلقيه السحرة، فإذا أخذها عادت كما كانت، وكما سلب الله خاصية القطع من السكين عندما أراد إبراهيم عليه وسلم أن يذبح بها ابنه إسماعيل عليه وسلم  بأمر الله فصارت كالخرقة فلم تجرحه، وأمثلة المعجزة كثيرة جدًا يجعلها الله سبحانه على يد رسله دليلًا على صدقهم.
ومثلها الكرامة: التي يجريها الله سبحانه على يد ولي من أوليائه بسبب شدة الحاجة، أو تحدي الخصم، أو يجريها على يد مظلوم، أو مضطر يدعو الله سبحانه بصدق؛ ولو كان كافرًا، فينصر الله المظلوم، وينجي المضطر بأمر خارق للعادة.
والأمر الخارق للعادة لا يسمى معجزة إلا إذا كان على يد نبي، ولا يسمى كرامة إلا إذا كان على يد ولي، وإلا سمي استجابة من الله لمظلوم أو مضطر.
ويسمى استدراجًا إذا كان الأمر الخارق للعادة على يد كافر غير مظلوم ولا مضطر دعا الله، هذا إذا كان حقيقة وليس سحرًا.
أما السحر فلا يسمى أمرًا خارقًا للعادة، وإنما هو تخييل الشياطين، ونوع آخر له حقيقة وهو ما يصنعه الساحر بمعاونة الشياطين من الصرف، والعطف، والإمراض، وهذا لا يتم للساحر إلا بعد كفره بالله تعالى بعبادة الشياطين، أو بإهانة القرآن أو غير ذلك من الكفر، فمن أتى الساحر فاشتراه منه ممتثلًا أمره له بالكفر أو عالمًا بذلك فهو كافر مثله.
ومن كَذِبِ الكاهن ما يوافق الحقيقة فيصدقه الجُّهَّال وهو كذوب، ومن ذلك ما تناقله بعض الناس عن كاهن في بلد منفوحة قبل دعوة الإمام المجدد - أن بقرة حاملًا أمامهم وهم جلوس، والكاهن معهم فسألوه عن حملها أذكرًا أم أنثى؟ فاستدار حولها ثم قال: إن نظرت من هذه الجهة قلت: ذكرًا، وإذا نظرت إليها من الجهة الأخرى قلت: أنثى، فقدر الله أنها ولدت توأمًا ذكرًا وأنثى، فظن أولئك الجهال أن هذا الكاهن يعلم الغيب، وهو كذوب، لكن قوله وافق الواقع كما يحصل من أي إنسان يتحرى شيئًا فيقع، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كذب المنجمون وإن صدقوا»، أي: أن صدقهم هو ما حصل اتفاقًا؛ لا أنهم صادقون حقيقة.
أما إذا تحرى العاقل الموحد لله تعالى فقال في أمر من الأمور التي لا يعلمها قولًا فقرنه بمشيئة الله، أو والله أعلم فلا حرج، وافق أم لم يوافق.
#كتاب_الإسلام_الجزء_الثاني

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

وفوق كل ذي علم عليم



            
 قال الله تعالى: ) وفوق كل ذي علمٍ عليمٌ  ([يوسف: ٧٦ وهذا يعم الأولين والآخرين، وقد قال  صلى الله عليه وسلم:  «العلماء ورثة الأنبياء»([1]) وهذا يعم الأولين والآخرين، وأخبرصلى الله عليه وسلم أنه: «يرث هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدُوله»([2])، بل إن الوسائل التي توصل إليها علماء (التقنية) مثل الحاسب الآلي وأنواع التسجيل جعلت جميع العلوم التي لم تسعها آلاف المصنفات في كل فنٍ من الفنون وعلى رأسها التفاسير وكتب الحديث وشروحها... كل ذلك يجده طالب العلم مُسجلًا بين يديه في ذاكرة متنقلة صغيرة في حجم أصبع الإبهام، فسبحان الذي علم الإنسان مالم يعلم، فكم من العلم الذي علمه الله سبحانه لبعض المتأخرين لم يعلمه المتقدمون!!
وعلى سبيل المثال فإن كبار علماء التفسير من الصحابة والتابعين فسروا أمثلة الإعجاز التي ضربها الله سبحانه في القرآن الكريم تفسيرًا مجملًا ليس فيه بيان للشواهد المعجزة فيها، أما العلماء في هذا العصر فقد توصلوا إلى بيان شواهد الإعجاز في تلك الآيات والأحاديث، أخذًا من الحقائق العلمية التي توصل إليها علماء الطب والكيمياء والفيزياء والفلك والنبات والفنون الأخرى، وقد ذكرت عددًا من هذه الحقائق في أصول التفسير وعلوم القرآن من هذا الكتاب المبارك -  كتاب الإسلام -، ومنها:
وجه الإعجاز في ضرب الله عز وجل  المثل بالبعوضة، والذباب، والبنان، والوزن في النبات، ومعنى الإنزال في الحديد... إلخ.
نسأل الله القريب المجيب أن يجمع شمل المسلمين حكامًا ومحكومين على العمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والحكم بهما والرضى والتسليم بذلك ... آمين.
                                                                                                                                      


([1]) أخرجه الترمذي (2682), وأبو داود (3641) , وابن ماجة (223)، وابن حبان (88)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6297).
([2]) أخرجه البيهقي بهذا اللفظ في السنن الكبرى (20911)، وأخرجه البزار في مسنده (9423 و9429)، والطحاوي في مشكل الآثار (3884) ، والطبراني في مسند الشاميين (599)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (33). كلهم بلفظ: ((يحمل هذا العلم...)).
والحديث مختلف فيه منهم من صححه ومنهم من ضعفه. فممن صححه: الإمام أحمد كما في شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي، (ص29)، والألباني في مشكاة المصابيح (248).
وممن ضعفه: البزار في مسنده (16/247)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (3/37-41)، وابن كثير في جامع المسانيد (1/68)، والهيثمي في مجمع الزوائد (1/140)، والعراقي في التقييد والإِيضاح (ص 138 - 139)، والبلقيني في محاسن الاصطلاح (ص 219) وغيرهم. 

قالوا عن الشيخ (الدكتور عبد العزيز السدحان عن الشيخ )


      قال فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد العزيز بن محمد السدحان:                 
في يوم الجمعة الثالث من شهر رجب من عام 1438هــ تُوفي فضيلة الشيخ علي بن محمد المزروع، وقد تحدث فضيلة الشيخ  عبد العزيز بن محمد السدحان عن وفاته وأثنى عليه خيرًا، وكان من ضمن كلامه – حفظه الله – أنه قال :
"زرت الشيخ علي بن محمد المزروع – رحمه الله تعالى – مع بعض الشباب في المدينة فاستقبلنا وسمع منا الأسئلة وكانت إجاباته واضحة جلية، وأذكر أنه كان يشجعنا على العلم، وأهداني كتاب (دين الحق) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر  – رحمه الله – رحم الله الشيخ علي المزروع وجعل نزله الفردوس الأعلى".

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

قالوا عن الشيخ ( الدكتورمحمود بن محمد المختار الشنقيطي)



قال عنه فضيلة الشيخ الدكتور محمود بن محمد المختار الشنقيطي :
والشيخ عبد الرحمن - رحمه الله - فَقِيه ٌ أثريٌّ،  حججتُ معه ثلاث مرات، فكان ربما رجّح  وأفتى بما يخالف ما عليه الفتوى، ويدلل عليه بآثار وأحاديث واستصحاب الحال وغيرها من الأدلة، وكم سمعتُه - رحمه الله - ينْتقدُ جمود الفقهاء وتقيداتهم وتحكّماتهم واشتراطاتهم - كما يعبر هو عنها - التي يتحرزون بها ويتحوطون بها، ويعتبر -  رحمه الله - بعضَها تضييقًا على المكلفين ، وله اختيارات وجيهة وجريئة، ولاشك أن الرخصة المعتبرةَ من عالم فَقِيه، سعةُ اطلاعٍ ومرونةٌ وباعٌ في العلم ، ورحمةٌ للأمة.
    *كما قال الأول :
والأصل في التضييق ضيقُ الباعِ                          وقلةُ العلمِ والاطلاعِ
والشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - مربي قدير، وبالربانية جدير، من توجيهاته - رحمه الله 
"لا ينبغي للشاب من طلاب العلم والأئمة والملتزمين تقديم الوتر أول الليل ، بل يؤخره ليجاهد رجاء القيام آخر الليل وليكون وتره آخر الليل".

وقد زرت الشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - في حج عام ١٤٣٦ هـ في سكن التوعية ، وجرى الحديث عن  أحوال الأمة وهمومها ، فلمستُ منه شخصية العالم بواقعه وهموم أمته ،  يتألم لآلامها ويتوجع لفواجعها ، ويستبشر ويفرح لتقدمها ولانتصاراتها، والحديث عن الشيخ عبد الرحمن- رحمه الله-  وعن اهتمامه في دعوته ببيان التوحيد والتأكيد عليه، وعن مواقفه في نصرة الدعوة والدعاة ومناقشة أهل الغلو في دروسه ومؤلفاته حديثٌ ذو شجون ... 

وصية الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر



                     وصية الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله -        
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
أما بعد:
إلى إخواني وأخواتي في الله وأبنائهم وبناتهم حفظنا الله جميعاً بالإسلام وتوفَّانا مسلمين وجمعنا بوالدينا ووالديهم وذرياتنا وأهلينا في الفردوس الأعلى برحمته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
أهدي إليكم بدافع المحبة والنصح ما خطر ببالي من نصائح تذكرة لنا جميعا والذكرى تنفع المؤمنين.
أولاً: أوصيكم ونفسي بتقوى الله سبحانه في السر والعلن ولنعلم أنه لن يبلغ عبدٌ حقيقة التقوى حتى يضحي بمراد نفسه ومحبوبها في سبيل مراد ربه سبحانه، وأمثلة ذلك كثيرة ابتداءً من الإخلاص لله والحذر من الرياء والسمعة وإيثار الدنيا على الآخرة، ثم المحافظة على الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين والنساء في بيوتهن في أوقاتها والحذر من النوم عنها وتأخيرها عن أوقاتها خصوصاً صلاة الفجر وصلاة العصر لأن الذي يتأخر عن الصلاة ولو كان بسبب النوم -إذا كان عادةً له- فقد قدَّم هواه وشهوته على مرضاة ربه كما هي حال من يفعل المعاصي من الشهوات المحرمة والعياذ بالله، بل إن من أمثلة اتباع الهوى وعبادة الشيطان متابعة أهل المعاصي في معاصيهم كإسبال الرجال للثياب والمشالح وحلق اللحى، وتشبههم وتشبه النساء بالكفار فيما هو من خصائصهم ومحبتهم وقد جاء في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» وفي الحديث الآخر: «المرء مع من أحب» ومن المؤسف أن أكثر النساء يتشبهن بالكافرات ومن على شاكلتهن من المتهتكات المتبرجات من التعري خصوصا في المحافل، ومثل التعري لبس الضيق كالبنطلون والشفَّاف، واتخاذ العدسات الملونة ونمص الحواجب، وهذه مصيبة عظيمة يُخشى على الواقعات فيها غضب الله ولعنته وعذابه بعد الموت كما ورد الوعيد بذلك.
ثانياً: يجب التعاون بيننا شيباً وشباناً بالتناصح والتوجيه بطريقة سرية لكل من يقع في أي مخالفة.
ثالثاً: ينبغي التسامح بيننا وعدم المؤاخذة لأن كلاً منا يخطئ ويجب أن يحمل أخاه على أحسن محمل، وأن يعفو عمّن ظلمه فإن العافي أجره على الله.
رابعاً: يجب التعامل مع الناس بحسن الخلق وتحمل الأذى وكفه عنهم وحب الخير لهم والدعاء لهم ولولاة أمرهم، فإن حسن الخلق أثقل شيء في الميزان.
خامساً: أوصي الجميع وخصوصاً الشباب والشابات ببر والديهم والحذر من عصيانهم فإن العاق والظالم يعجِّل الله لهما العقوبة في الدنيا مع ما ادخر لهما من عقاب في الآخرة، ولما استأذن شابٌ النبيَ صلى الله عليه وسلم للجهاد سأله: أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد، وقال صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف -ثلاثاً- من أدرك والديه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخلاه الجنة» إلا إذا أمرا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
سادساً: أوصيكم ونفسي بإصلاح وتربية أولادنا تربية إسلامية، وعمارة بيوتنا بذكر الله وتلاوة القرآن وإخراج ما فيها من المنكرات كوسائل البث المحرمة البصرية والسمعية والاكتفاء بإذاعة القرآن والقنوات الإسلامية والمجلات والأشرطة الإسلامية، ولا أنسى تذكيركم ونفسي بالاهتمام بالتفقّه في الدين واحترام العلم وأهله العاملين به فهذا من تعظيم الله ورسوله لأنهم ورثة الرسل ونور الأرض وفي الحديث: «ليس منا من لم يعرف لعالمنا حقه».
سابعاً: يجب على كل منا إذا كان في مجلس فيه تلاوة قرآن أو ناصح يُذكِّر بالله ودينه أن ينصت بنية تعظيم الله وآياته ورجاء الفائدة والثواب، وإذا دخل في مجلس وفيه من يُذكِّر عليه أن يجلس حيث ينتهي به المجلس ويُسَلِّم سراً، فإذا انتهى الحديث صافح الجالسين إن أراد مصافحتهم.
ثامناً: احذروا وخصوصاً الشباب والشابات من تغرير الماسونيين الذين غزوا شباب المسلمين فزينوا للعصاة الإلحاد والإباحية والدعوة إلى ذلك حتى ظهر فريق العلمانيين المحاربين للإسلام والمتمسكين به؛ وهؤلاء العلمانيون هم المنافقون الذين وصفهم الله في أول سورة البقرة وسورة المنافقين وغيرهما، وزينوا للمتدينين والصوفية الجهال المسنين عبادة أهل القبور والاستغاثة بهم والذبح لهم والطواف بقبورهم باسم التوسل بالأولياء والصالحين، وزينوا للشباب المتدين تكفير الحكام ومن على طريقتهم الواقعين في بعض الكبائر والحكم بغير ما أنزل الله ولم يعلم أولئك الذين يكفرونهم أن الذي يقع في الكفر جهلاً أو لهوى أو خوفاً مع الاعتراف بأن ما يرتكبه باطلاً وأن الحق هو تحكيم شرع الله وتحريم ما حرم الله يعد فاسقاً لا كافراً خارجاً من الملة وهذا يحرم الخروج عليه وإنما يُنَاصح ويطاع في المعروف، وكان أول من دسَّ هذه الدعوة الهدامة اليهودي الزنديق عبدالله بن سبأ فسعى في تفريق المسلمين بفكرة التشيُّع لآل البيت وتكفير الخلفاء الراشدين الثلاثة وأكثر الصحابة فوُجِدت الرافضة والخوارج.
تاسعاً: ليحذر كل منا الوقوع في المعاملات المحرمة التي انتشرت في هذا الوقت كربا البنوك والمساهمات المختلطة بالربا والجهالة وعقود القمار كالتأمين على الحياة والسيارة والبضائع، والمشاركة في قمار اليناصيب كالدخول في مسابقاتٍ لحل أسئلةٍ تنشرها مثلاً بعض الصحف أو المؤسسات فيدفع المتسابق مبلغاً باسم تكلفة الرسالة لعله أن يكسب الجائزة الموضوعة للفائز وهي حرام على آخذها ودافعها لأنها أكلٌ لأموال الناس بالباطل، ومثل الرقم (700) الذي يضحك به المجرمون على الناس عن طريق الاتصالات بواسطة إرسال رسائل إلى جوالاتهم يبشرون كل واحد بفوزه كذباً بمليون ريال إذا اتصل بالرقم المذكور الذي يكلف الاتصال به ما يقارب عشرة ريالات للدقيقة، ولا تغتروا بفتاوى من يجيز هذه الأمور فهي فتاوى مخالفة للنصوص ومخالفة لما أفتى به كبار العلماء وقد قال صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك.
عاشراً: ليجتهد كل منا في محاسبة نفسه وختم حياته كبيراً أو شاباً أو شابة بتوبة صادقة ورجوع إلى الله سبحانه قبل أن تباغته المنية فيندم حين لا ينفعه الندم، أسأل الله سبحانه لي ولكم حسن الخاتمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الصلاة عمود الدين



الصلاة عمود الدين:
الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.. فهي صلة بين العبد وربه افترضها الله وعظم شأنها، ومدح أهلها في أكثر من ثمانين موضعًا في القرآن العظيم، وجاء في الحديث: الإخبار بأنها أول ما ينظر الله فيه من عمل العبد، فإن قبلها نظر في سائر عمله، وإن ردها رد سائر عمله.. فلا يقبل للعبد زكاة ولا صوم ولا حج ولا بر ولا صدقة ما دام تاركًا لصلاته مضَيِّعًا لها. لأنها عمود الدين من حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
* تارك الصلاة كافر بإجماع المسلمين:
وتارك الصلاة – رجلاً أم أمرأة – كافرٌ بإجماع المسلمين حلال الدم والمال يستتاب فإن تاب وصلى وإلا قتل مرتدًا، لا يغسَّل ولا يُكفَّن ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث أقاربه المسلمين، ولا يرثونه.
قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [سورة المدثر، الآية: 43] وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [سورة مريم، الآية: 59]. وقال النبي r في الحديث الذيب رواه الإمام أحمد وأهل السنن قال النبي r: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» وأخبر النبي r في الحديث الصحيح: «أن من حفظها وحافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف» نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه. وفي الحديث الذي رواه الأمام مسلم وغيره: «بين الرَّجل وبين الكفر ترك الصلاة».
والصلاة واجبة على كل مسلم مكلف ذكرًا أو أنثى لا تسقط عنه بأي حال حتى لو كان خائفًا أو مريضًا فإنه يؤديها بقدر استطاعته، ولا يعذر بتركها إلا الحائض والنفساء أيام الحيض والنفاس فقط.
والتهاون بالصلاة وتأخيرها عن أوقاتها من أعظم المحرمات التي توعد الله فاعلها بويل وهو: واد في جهنم تستعيذ جهنم من حره كما قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [سورة الماعون، الآية: 5].
* وجوب الصلاة مع الجماعة:
أيها المسلم اعلم أن الصلاة مع الجماعة واجبة على الرجال، ولا يعذر في التخلف عنها مع الجماعة إلا المريض أو الخائف على نفسه أو أهله أو ماله أو ما هو مستحفظ عليه أو فوات رفقته.
ومن أدلة وجوبها مع الجماعة:
أولا: آية صلاة الخوف
حيث أمر الله بها جماعة في حال الخوف ومواجهة العدو، وحيث اغتفرت أفعال كثيرة تجب في الصلاة في غير الخوف لأجل الجماعة.
ثانيًا: إباحة جمع صلاة العشاء مع المغرب
في حالة البرد الشديد أو المطر أو الوحل، فأبيح تقديم العشاء على وقتها من أجل الجماعة الذين يشق عليهم الرجوع إلى المسجد في تلك الحالة.
ثالثًا: ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار».
فلو لم تكن الصلاة مع الجماعة واجبة على الرجال لما هم النبي r بإحراق المتخلف عنها منهم، لأن العقوبة لا تكون إلا على ترك واجب.
رابعًا: ومن أبلغ الأدلة على وجوبها: ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة t قال: أتى النبي r رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله r أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له فلما ولى، دعاه فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب». فإذا كانت إجابة النداء للصلاة، والصلاة في المسجد واجبة على الأعمى فهي على المبصر أوجب.

خامسًا: وقال أبو بكر بن المنذر: روينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله r وذكر منهم: ابن مسعود وأبا موسى الأشعري أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له. وقد روي ذلك عن النبي r.
واعلموا يا من تصلون الجمعة وتتركون ما سواها أن النبي r بدأ في الحديث بالصلوات الخمس فقال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» فبهذا وغيره يعلم أن الله افترض الصلوات الخمس كل يوم وليلة، وهذا الحديث صريح في أن تأدية الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان لا تكفر كبائر الذنوب وإنما تكفر الصغائر. أما الكبائر التي توعد الله فاعلها بالعذاب فلا يكفرها إلا التوبة منها كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث.
ترك الصلاة كبيرة من الكبائر:
ومعلوم أن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس من أكبر الكبائر.
فاتقوا الله أيها المتهاونون بالصلاة وارجعوا إلى ربكم، وتوبوا إليه قبل أن يخترمكم الموت فتقول نفس: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر، الآية: 56].
اتقوا الله وأدوا فرائضه وتجنبوا محرماته واعلموا أن الصلاة هي عمود الدين، وهي آخر ما يفقده المرء من دينه إذ ليس بعد فقدها دين وهي التي ما زال النبي r يوصي بها وهو يجود بنفسه الشريفة حيث كان يقول: «الله الله في الصلاة وفيما ملكت إيمانكم» فتعلم أيها المسلم أحكام الصلاة وأدِّها حيث أمرك الله بخشوع ورغبة إلى الله، عسى الله أن يقبل منك ويتوب عليك ويغفر لك.