الأحد، 28 يناير 2018

إحاطة الله سبحانه بكل العلوم (15) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

من إعجاز القرآن الكريم: إحاطة الله بجميع العلوم 
أنه قد أحاط الله سبحانه فيه بكل العلوم، فالتشريع والمنهاج وأخبار الماضين منذ خلق الله الخلق جاء مفصلًا، وما لم يوجب الله سبحانه على البشر معرفته من العلوم جاء مجملًا، وفتح للباحثين والمتعلمين فيه باب معرفة ما شاء منه.
ومن إعجازه في التشريع: أن الله سبحانه جمع ما أحله للناس من المأكل والمشرب والملبس وجميع المستعملات في بعض آية، وهو قوله تعالى: )هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً (  [البقرة:29]، وما حرم من ذلك جاء ذكره مفصلًا.
ومن إعجازه العظيم: أن الله سبحانه جمع جميع الأمور الطيبة التي يحبها ويحب من عباده أن يعملوها وجمع جميع الأمور الخبيثة التي يكرهها ويحب من عباده أن يجتنبوها في آية واحدة من قصار الآيات، وهي قوله تعالى: )وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ( [الأعراف:157]، وقوله تعالى: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( [المائدة:2]، وهذا قليل من كثير.
ومن وجوه الإعجاز في القرآن العظيم: أن الله سبحانه هيأ لكتابته في المصحف كتّابًا موهوبين، وهبهم الله سبحانه -إلى جانب ما يتصفون به من العدالة والأمانة- حسن الخط الذي لا يوجد له مثيل، ووهبهم معه الدقة المتناهية في الترتيب وضبط الحروف والكلمات؛ بوضع كل شيء منها في موضعه، ووهبهم الإصابة في الإملاء، فصار القرآن مرجعًا في ذلك كله، وذلك من أولهم -الذين يكتبون الوحي للرسول r- إلى آخرهم الذين نتمتع بالنظر إلى كتابتهم لكتاب الله فنزداد بها متعة إلى المتعة العظيمة التي يتمتع بها المؤمن بتلاوته لكتاب الله تعالى، نسأل الله عز وجل  أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، آمين.
ومن إعجاز القرآن الكريم: تخصيص الله سبحانه الجلود بالذكر في ذوق العذاب والإحراق بالنار، فقال: )كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ(  [النساء:56]؛ وذلك لأنها محل الإحساس من الجسد، وغير ذلك كثير.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق