الثلاثاء، 30 يناير 2018

الحق الأول: عقيدة الإنسان



حقوق الإنسان الحقيقية التي تكفل الله سبحانه بحفظها في دين الإسلام 
 الحقوق الخمسة الكبرى وهي:
حفظ العقيدة والنفس والعقل والعرض والمال الآتي بيانها:
الحق الأول عقيدة الإنسان التي فطره الله عليها ورَكَزَها في عقله قبل أن يُولد وهي: الإيمان بالله رب العالمين، والإيمان بأنه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الأمور والمالك لكل شيء، والإيمان بأنه الإله الحق وحده لا شريك له، والإيمان بالصدق والعدل والأمانة، وإن لم يعرف هذه الأمور العظيمة بأسمائها وتفاصيلها لكنه يؤمن بها في الجملة، ثم يتعلمها بعد ما يكبر من وحي الله سبحانه الذي أنزله في القرآن الكريّم، قال الله تعالى مبينًا أنه خلق الإنسان مؤمنًا به موحدًا له وهو في صلب أبيه الأول آدم u:  )وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين *
أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون( [الأعراف: 172-173] فقد بين الله سبحانه في هاتين الآيتين أنه خلق الإنسان مسلمًا وأن فطرته التي خلقه عليها لا تقبل إلاّ الإسلام.
فلو أُتِيَ بإنسانٍ عاقلٍ عاش في معزل لا يعرف أحدًا فَعُرِضَتْ عليه الديانات والمذاهب لرفضها كلها واختار الإسلام؛ لأنه الموافق لفطرته، لكن الانحراف عن هذه الفطرة السليمة يحصل نتيجة تربية الوالدين والمجتمع الذي يعيش فيه، وكذلك فإنه لا يكذب ولا يخاف ولا يخون إلا نتيجة تلقيه ذلك الانحراف من مجتمعٍ عاش فيه، ولهذا أنكر الله على المشركين الذين يعبدون غيره وأنكر على جميع الكافرين به في الآية الثانية المتقدمة حجتهم الباطلة وهي: أنهم وقعوا في الشرك وهو عبادة غير الله وتأليه ذلك الغير تقليدًا لآبائهم عندما وجدوهم على هذا الانحراف، وبين لهم أنه لا عذر لهم في التقليد الأعمى، وقد أعطاهم الله عقولًا وفطرة سليمة هداهم بها إلى الحق لكنهم حادوا عنه إلى الباطل وقال رسول الله  في الحديث الصحيح: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه»([1]) ولم يقل: (أو يمسلمانه) لأنه وُلِد مسلمًا، ولهذا قال العلماء: الأطفال كلهم في الجنة إذا ماتوا حتى أطفال الكفار على الصحيح.
ويبين الله عزوجل في القرآن العظيم أن الذين يستغيثون بأصحاب القبور ويطلبون منهم الحاجات وتفريج الكربات وشفاء المريض ويعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب ويدبرون الكون بحجة باطلة هي حجة مشركي الجاهلية الذين يقولونه عن آلهتهم التي يعبدونها وهي أصنام ترمز لأنبياء مثل عيسى u وصالحين مثل مريم -عليها السلام - وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرًا يقولون:)هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ( [يونس: 18]، ويقولون: )مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى(  [الزمر: 3] يبين الله سبحانه أن هؤلاء الذين يعبدون أصحاب القبور ولو كانوا أنبياء أو أولياء وكذلك الذين يعبدون شيوخ الضلال من غلاة الصوفية يبين سبحانه أنهم كفار مشركون؛ وإن كانوا يدَّعُون الإسلام وينطقون بالشهادتين ويصلون ويصومون ويحجون البيت، فيقول سبحانه: )ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير * إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير( [فاطر: 13-14]، ويقول سبحانه: )وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُون * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِين(  [الأحقاف: 5-6]، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وبهذا يتبين أن أعظم حقوق الإنسان التي تجب المحافظة عليها حمايةً له من الشقاء المحتوم في الدنيا والآخرة حفظ عقيدته التي هي حق الله على عباده وهي أن يعبده وحده لا شريك له، وبهذا يعلم اليهود والنصارى والبوذيون والشيوعيون والعلمانيون وجميع المشركين وفي مقدمتهم زعماؤهم أنهم قد أضاعوا أعظم حقوقهم وهو عدم دخولهم في الإسلام وتحكيم الشريعة الإسلامية التي جاءت في القرآن العظيم وأحاديث رسول الله تعالى إلى الناس أجمعين محمد ، وكان الواجب الأكبر على كل عاقل في العالم رئيس أو مرؤوس أن يعمل إلى جانب إنقاذ نفسه على إنقاذ الإنسان المنحرف عن عقيدة الإسلام بدعوته إلى الدخول فيه، وتعلم القرآن العظيم وسنة سيد المرسلين محمد  والعمل بذلك؛ لكي يسعد في الدنيا والآخرة، لأنه لا سعادة للإنسان إلا بتحرره من عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق وهو الله رب العالمين الإله الحق وحده لا شريك له.





([1]) متفق عليه.

الأحد، 28 يناير 2018

إحاطة الله سبحانه بكل العلوم (15) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

من إعجاز القرآن الكريم: إحاطة الله بجميع العلوم 
أنه قد أحاط الله سبحانه فيه بكل العلوم، فالتشريع والمنهاج وأخبار الماضين منذ خلق الله الخلق جاء مفصلًا، وما لم يوجب الله سبحانه على البشر معرفته من العلوم جاء مجملًا، وفتح للباحثين والمتعلمين فيه باب معرفة ما شاء منه.
ومن إعجازه في التشريع: أن الله سبحانه جمع ما أحله للناس من المأكل والمشرب والملبس وجميع المستعملات في بعض آية، وهو قوله تعالى: )هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً (  [البقرة:29]، وما حرم من ذلك جاء ذكره مفصلًا.
ومن إعجازه العظيم: أن الله سبحانه جمع جميع الأمور الطيبة التي يحبها ويحب من عباده أن يعملوها وجمع جميع الأمور الخبيثة التي يكرهها ويحب من عباده أن يجتنبوها في آية واحدة من قصار الآيات، وهي قوله تعالى: )وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ( [الأعراف:157]، وقوله تعالى: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( [المائدة:2]، وهذا قليل من كثير.
ومن وجوه الإعجاز في القرآن العظيم: أن الله سبحانه هيأ لكتابته في المصحف كتّابًا موهوبين، وهبهم الله سبحانه -إلى جانب ما يتصفون به من العدالة والأمانة- حسن الخط الذي لا يوجد له مثيل، ووهبهم معه الدقة المتناهية في الترتيب وضبط الحروف والكلمات؛ بوضع كل شيء منها في موضعه، ووهبهم الإصابة في الإملاء، فصار القرآن مرجعًا في ذلك كله، وذلك من أولهم -الذين يكتبون الوحي للرسول r- إلى آخرهم الذين نتمتع بالنظر إلى كتابتهم لكتاب الله فنزداد بها متعة إلى المتعة العظيمة التي يتمتع بها المؤمن بتلاوته لكتاب الله تعالى، نسأل الله عز وجل  أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، آمين.
ومن إعجاز القرآن الكريم: تخصيص الله سبحانه الجلود بالذكر في ذوق العذاب والإحراق بالنار، فقال: )كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ(  [النساء:56]؛ وذلك لأنها محل الإحساس من الجسد، وغير ذلك كثير.



الأربعاء، 24 يناير 2018

من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم (14) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم                  
الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
من إعجاز القرآن الكريم: جوامع الكلم، فإنه قد بلغ في الإيجاز وفي الوضوح وفي الإحاطة والشمول وفي البلاغة والبيان المنتهى الذي من المحال أن يسامى، ولو في واحدة من جوامع كلمه، وصدق الله العظيم إذا يقول: )قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا( [الكهف:109].
وكلمات الله تعالى: هي علمه سبحانه بكل شيء، والذي لاحد له ولا منتهى، بل هو كما وصفه الخضر لموسى -عليهما السلام- حينما رأى طائرًا نقر بمنقاره من ماء البحر فقال: «والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر»([1]).
فمن أمثلة جوامع كلمه: قول الله عز وجل : )لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ( [الصافات:35] نفى الله سبحانه بها جميع الآلهة التي تُعبد من دون الله وأبطلها، وأثبت بها أنه الإله الحق وحده لا شريك له، ومن أوجه الإعجاز في كلمة التوحيد هذه: أنه لو اجتمع جميع العلماء لكي يحصوا الآلهة الباطلة التي تُعبد في الأرض من دون الله تعالى والتي أبطلتها (لا إله)؛ ولكي يحصوا البراهين الدالة على ألوهية الله سبحانه ووحدانيته فيها لما استطاعوا، وإن كتبوا في ذلك المجلدات الكبيرة الكثيرة.
وهكذا في معاني أسمائه الحسنى فكل اسم منها يشتمل على إعجاز عظيم، فاسم (الخالق) يعني: الموجد لجميع الكائنات، وهكذا اسم (المهيمن) فإن معناه: المالك المدبر لجميع الكائنات، فلو أراد جميع العلماء إحصاء ما خلق الله لعجزوا، ولو أرادوا إحصاء هيمنته على خلقه لعجزوا، مهما دونوه من الكتب.
ولو ادّعى كافر بالله لنفسه أو لجميع البشر بأنهم الصانعون لما صنعوا، والمهيمنون على ما صنعوا من دون الله سبحانه فإنه محجوج بقوله تعالى: )وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون(  [الصافات:96]؛ لأن الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان وخلق له العقل الذي يعقل به، والفكر الذي يفكر به، وهو الذي هداه وعلمه بكيفية صناعة ما توصل إليه من المخترعات.




([1]) أخرجه البخاري (4726).

الثلاثاء، 23 يناير 2018

تأمل في نفسك (13) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


تأمل في نفسك                              
للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
من إعجاز القرآن الكريم: ما جاء فيه من الأمر للعقلاء بأن يتفكروا في خلق الله المعجز في أنفسهم، فقال تعالى: )وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُون(  [الذاريات:21]، ففي الرأس من العجائب ما يعجز عن وصفه البشر، فمن داخله المخ والمخيخ، ومالهما من عجيب صنع الله في حركة الإنسان وتفكيره ومشاعره، وفي خارج الرأس والوجه الآيات الباهرة، فشعر الرأس آية، وصورة الوجه آية، والعينان آية، والحاجبان وأهداب العينين آية جعلها الله جمالًا دائمًا لا يطول شعرها ولا يتغير، وجعل في الرأس الحواس الأربع، لكل حاسة وسيلة حفظها، فحاسة الإبصار في العينين حفظها الله بالماء المعقم المالح، وحاسة الشم والتنفس في الأنف حفظها الله بالسائل الحامض، وحاسة السمع في الإذنين حفظها الله بالمادة الغليظة المرة، وحاسة الذوق في الفم حفظها الله سبحانه باللعاب المعقم العذب، واللسان والكلام به والشفتان، وفي الصدر القلب الملك المدبر للأعضاء، والعقل الذي به صلاح المرء أو فساده، وفي البطن من الأجهزة العاملة ليل نهار ما يعجز عنه الوصف، وفي الكون من عجائب خلق الله تعالى ما لا يبلغه الوصف، وقد تقدم أمثلة لذلك، وقد جعل الله سبحانه من عبادته: التفكر في خلقه للاستدلال به على عظمته، وقدرته، ووحدانيته في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

الأحد، 21 يناير 2018

رؤية الجبال يوم النفخ في الصور فهي تُرى كالعهن المنفوش(12) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

رؤية الجبال يوم النفخ في الصور فهي تُرى كالعهن المنفوش
سنريهم (12) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر  
 رؤية الجبال يوم النفخ في الصور فهي تُرى كالعهن المنفوش، وتُرى هباءً منبثًا، كما أخبر الله سبحانه في الآيات الأخرى، ولم تأتِ آية تدل على أن الإنسان يرى الجبال يوم النفخ في الصور يحسبها جامدة، وهذا من تفسير القرآن بالقرآن، والله أعلم.
ومما ينبغي معرفته أن الله سبحانه أنزل القرآن على الرسول  بالتشريع والمنهاج مفصلًا؛ ليعلم الناس كيف يعبدون ربهم، وليتعاملوا بالحق والعدل فيما بينهم، ويعرفوا الحلال فيأتوه، والحرام فيتركوه، وجعل سبحانه وظيفة الرسل-عليهم الصلاة والسلام- إبلاغ ذلك التشريع والمنهاج للناس، ودعوتهم إلى الأخذ به، وأما ما يتعلق بالعلوم الكونية وما يتعلق بأمور الدنيا فقد أنزل الله سبحانه البيان بأصولها للدلالة على وجوده وقدرته ووحدانيته في الربوبية والألوهية، وفَتَحَ سبحانه باب التجربة والخبرة والموافقة للإنسان، وهداه لكي يتوصل إلى ما توصل إليه مما تقدم ذكره في أمور الكون والحياة التي تصلح بها معيشته، بل قد هدى سبحانه الحيوان والطير والحشرات إلى ما يصلحها ويسد حاجتها؛ ولهذا قال النبي  للأنصار في مسألة تأبير النخل: «أنتم أدرى بأمور دنياكم»([1])، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


([1]) أخرجه مسلم (2363).

الخميس، 18 يناير 2018

خلق السماوات بغير عمد ترونها (11) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

سنريهم آياتنا (11) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
خلق السماوات بغير عمد ترونها 
قد أخبر الله عز وجل  أنه خلق السماء بغير عمد نراها، وقد ثبت لدى علماء الفلك والفيزياء ثبوتًا صار من الحقائق المسلمة أن الجاذبية الهائلة التي خلقها سبحانه هي العمد التي يمسك بها الأرض والسماوات والشمس والقمر والكواكب، وجعلها تسبح في أفلاكها في نظام بديع محكم يدل على عظيم قدرة وعظمة الله الخالق العظيم.

ومن الأمثلة البسيطة التي تقرب مسألة دوران الأرض، وثبوت ما عليها، وأن ذلك نتيجة الجاذبية مع السرعة العظيمة في الدوران: أن الإنسان القوي الحاذق السليم من الرعشة لو أمسك كأسًا مملوءً بالماء بأطراف أصابع يده -اليمنى إن كان أيمن، أو اليسرى إن كان أعسر- ثم أداره بسرعة واتزان من أسفل إلى أعلى حتى يرجع حيث بدأ لوجد أن الماء ثابت في الكأس لم ينزل منه قطرة واحدة؛ رغم أنه قد صار أسفله أعلاه أثناء دورانه، وهذا نتيجة الجذب وسرعة الدوران، ولو سقط من الماء شيء فإنه نتيجة اختلال توازن حركة هذا الممسك بالكأس، فإذا كان هذا الإمساك للماء حصل نتيجة هذه الجاذبية والسرعة البسيطة، فكيف يُستغرب إمساك الله تعالى ما على الأرض نتيجة جاذبية وسرعة خلقهما تفوقها آلاف آلاف المرات؟! فسبحان الله الخالق العظيم.

الأربعاء، 17 يناير 2018

شبهة والرد عليها (10) شبهة والرد عليها للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

شبهة والرد عليها في الإعجاز العلمي 
من المعلوم أن غياب الشمس والقمر والنجوم هو اختفاؤها عن كل مكان من الأرض ببعدها عنه جهة المغرب، فيحجبها عنه الجانب الآخر من الأرض، بدليل أنها لا تزال طالعة على البلدان الأخرى طوال الأربع والعشرين ساعة، بل إن في شمال الأرض بلدان قرب القطب الشمالي لا تغيب عنها الشمس عدة أشهر يشاهدونها في الأفق الجنوبي؛ ولذا جاءت الأسئلة من مسلمين يقيمون فيها إلى مفتي الديار السعودية، وإلى الأزهر يسأل أصحابها كيف يصلون ويصومون، فأفتاهم العلماء بأن حكمهم حكم أقرب بلد إليهم تغيب عنه الشمس وتطلع كل يوم.

وما يدلي به الجاهل بعلم الفلك والجاذبية من شبهة أن الأرض لو كانت تدور لأدى ذلك على انقلابها فيتساقط ما عليها، فإن هذه الشبهة مردودة بما جعله الله سبحانه من الجاذبية العظيمة التي تجذب ما فوقها حتى تصل إلى نهاية جاذبية الأرض، وهي ثلاثمائة كيلومتر تقريبًا في السماء، بالإضافة إلى السرعة الهائلة في دورانها والتي تقدر بآلاف الأميال في الدقيقة الواحدة؛ كما ثبت ذلك بالتواتر لدى من صعدوا فوق المركبات الفضائية حتى تجاوزوا فوق الجاذبية، وصار من الحقائق المسلمة بدليل أن ما فوق الغلاف الجوي الذي يدور مع الأرض منطقة ينعدم فيها الوزن، فيدور فيها ما يصل إليها من الأجسام بما في ذلك المركبات والأقمار الصناعية إلى مالا نهاية، وبسرعة هائلة لاتحد، لو خرج في تلك المنطقة إنسان من المركبة غير لابس لذلك اللباس المخصص لروّاد الفضاء لزهقت روحه في لمح البصر، هذه الجاذبية مع هذه السرعة الهائلة في الدوران جعلها الله سبحانه وهو الخلاق العليم مثبتة للأرض، وما فوق الأرض، فلا تميد ولا يختل من نظام خلق الله تعالى لها وما عليها أي شيء مهما كان قليلًا، فلا يشعر الإنسان ولا غيره بشيء من ذلك، ويرى كل شيء حوله من الجبال يحسبه جامدًا؛ لأنه يدور معه.

الثلاثاء، 16 يناير 2018

قالوا عن الشيخ ( بدر العجلان )

   قال بدر العجلان عن الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله - العالم الشيخ المربي من بقايا السلف الصالح في زماننا هذا...

كان لي شرف مرافقته في سفر... رجلٌ مباركٌ أينما حَلَّ ... لا أذكر أننا مررنا بمسجدٍ إلا واستأذن إمامه ليلقي – رحمه الله - نصيحةً ، فيه من التواضع الجمِّ والخلق النبيل ودماثة التعامل وحسن المعشر ما لم أره في سواه ممن عرفت ... ما زرته إلا عاكفًا على مصحفه في مسجده أو كاتبًا لكتابٍ في بيته..

الاثنين، 15 يناير 2018

قالوا عن الشيخ ( الشيخ أحمد محمد الجَردان )

                          قال الشيخ:أحمد محمد الجَردان                     
                             عن الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
عندما أتأمل سيرته – رحمه الله - الدعوية أتمنى أن يستفيد الدعاة منها؛ فقد ترك النزاعات والتحزبات المقيتة، وأرث علمًا نافعًا، لا يتعالى بنسبه ولا حسبه بل هينٌ لينٌ.

أبوي في تعامله يُشعرك  بالحنو واللطف والسماحة والبساطة. 

الأحد، 14 يناير 2018

#2 تفسير سورة الإخلاص ( الله الصمد، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد )


#2 تفسير سورة الإخلاص 
(  الله الصمد، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ) 



#1 تفسير سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد )

فضل سورة الإخلاص 

تعدل ثلث القرآن، هذه السورة العظيمة أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تعدل ثلث القرآن، فإذا كررها ثلاثاً كان بمثابة من ختم القرآن، فينبغي الإكثار من قراءتها، لكن لا يهجر بقية القرآن، يجتهد في قراءة القرآن كله حتى يحوز الأجر الأكثر من أوله إلى آخره ويكرر ذلك وإذا قرأ قل هو الله أحد بعض المرات ثلاثاً بهذا الخير العظيم فهذا كله طيب، ولكن لا يمنعه ذلك من قراءة كتاب الله كله، بل هو مأمور بقراءة كتاب الله، النبي عليه السلام قال: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة) عليه الصلاة والسلام، ويقول: (من قرأ القرآن فله بكل حرفٍ حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) الحديث، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (يدعى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غيايتان، أو قال فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما) فأنت يا عبد الله لك أجرٌ عظيم في قراءة القرآن الكريم من جهة الأجر العظيم، ومن جهة أن يكون حجةً لك يوم القيامة، فإن القرآن حجة لك أو عليك، حجة لك إذا عملت به، وأطعت الله بما فيه من الأوامر وترك النواهي، وحجة عليك إذا لم تعمل به ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تفسير قل هو الله أحد للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 

الأربعاء، 3 يناير 2018

قالوا عن الشيخ ( حمد بن محمد المهيزعي )



  قال حمد بن محمد المهيزعي:  

 كان- رحمه الله - من أرفق الناس بالناس ومن أوسعهم حلمًا ومن أوطئهم كنفًا له ابتسامةٌ فريدةٌ قلما تجدها، وصليت معه العصر  قبل عشرين عامًا، وصليت معه قبل أشهر فوجدت درسه كما هو لولا أثر الكبر على صوته  " ومابدلوا تبديلًا ".

الأرض كروية (9) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر

                         
             
سنريهم آياتنا(9)  للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر
الأرض كروية 
ذكر ما يدل على كروية الأرض، والشمس، والقمر، والنجوم، وأنها تَسْبَح في الفضاء بين السماء والأرض 
في عدة آيات، منها: قوله تعالى: )لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون( [يس:40]، بل قد ورد الإخبار بدوران الأرض في القرآن العظيم، ومن ذلك قوله سبحانه في سورة النمل: )وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون(   [النمل:88] فقوله سبحانه في آخر الآية: )صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ( يستدل به بعض المفسرين على أن المراد بذلك تنبيه الإنسان إلى بديع خلق الله سبحانه، ومن ذلك مرور الجبال دون إحساسه بذلك؛ لأنها تمر مع الأرض التي يعيش عليها.
وفي هذا التفسير دلالة كُبرى على عظيم قدرة الله عز وجل  الذي يمسك الأرض عن الاضطراب؛ حتى لا يحس من عليها بذلك الدوران، وقد سألت قبل أربعين عامًا عالمـًا فيزيائيًا عن شُبْهَةٍ يطرحها من ينكر دوران الأرض من الجهال بهذا العلم، وهي: لو أن طائرة مروحية طارت فوقفت في السماء دقيقة أو أكثر ثم نزلت تحت موقفها في السماء لوقعت بالمكان الذي طارت منه، فقال: نعم؛ لأنها لا تزال حال موقفها في الهواء داخل منطقة الدوران، لكن لو طارت حتى تتجاوز منطقة الجاذبية -وهي الغلاف الجوي الذي يدور مع الأرض، وهو ما يزيد على ثلاثمائة كيلومتر في الارتفاع- فإنها حينئذ لو هبطت لوقعت في مكان يبعد عن الموقع الذي طارت منه آلاف الكيلوات غربًا، ولو كانت وقفتها خارج الغلاف الجوي أقل من دقيقة.
قلت: ودوران الأرض هذا يدل على أنها في فضاء تحيط به السماء الدنيا كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة العرشية، وفي رسالته بيان الهدى من الضلال في أمر الهلال وغيرهما، وأن الشمس والقمر والنجوم في ذلك الفضاء فوق الأرض تدور في أفلاكها، وتجري في تلك الأفلاك لمستقر لها، فسبحان الله الخالق العظيم الذي أتقن كل شيء صُنعًا، ومما يدل على ما ذكر من كروية الأرض وأن الفضاء يحيط بها من كل جهة، وأن الشمس والقمر والنجوم تدور في أفلاكها نحو اليمين: ما رواه الإمام ابن كثير في تفسيره لآية السجدة الأولى في سورة الحج([1]) عن أبي العالية: قال: "ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه"([2]).




([1]) الآية هي قوله تعالى:  )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء(     [الحج: 18].
([2]) تفسير ابن كثير (5/ 403).

الثلاثاء، 2 يناير 2018

قالوا عن الشيخ الدكتور سلطان بن سعد السيف



 الدكتور/ سلطان السيف:
تشرفت بأن عَقَدَ الشيخ – رحمه الله - عَقْدَ زواجي فجمع بين الاحتساب وصدق الدعاء، وبشاشة الوجه، والالتزام بالوقت، وجمع بين العلم والزهد والورع، لم يكن فقيد أسرته الكريمة فحسب بل فقيد الأمة .

"وبالفعل كان  - رحمه الله - ورعًا لا يأكل من التغذية في المدارس، لم يشرب البيبسي منذ تأكد حسب ما بلغه أن في مادته شحم خنزير من خمسين عامًا تقريبًا حتى تُوفِّيَ- رحمه الله – ".

الاثنين، 1 يناير 2018

وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ(8) للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر


                       (8) إعجاز القرآن الكريم: للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر 
) وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ( [الحديد:25]
 الإشارة إلى كيفية خلق الله سبحانه للحديد وتكوينه، بقوله: ) وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ( [الحديد:25] ففي ذكر الإنزال للحديد تصديق لما ثبت علميًا أن المواضع التي توجد بها مادة الحديد -وإن كانت داخل جبل أو تحت الأرض- قد خلقها الله سبحانه في السماء، ثم أنزلها إلى الأرض، وقد اكتشفت هذه الحقيقة بعد أن أخبر الله سبحانه بها في كتابه بأربعة عشر قرنًا، ومن ذلك ما صرح به البروفسور الأمريكي (آرمسترونج) من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) حيث قال: "يستحيل أن يكون الحديد خُلِق في الأرض، ولكنه خُلق في السماء، ثم أُنزل إلى الأرض، ويُعلل ذلك بقوله: إن تكوين ذرة حديد واحدة عندما حسبناها وجدنا أنها تحتاج إلى طاقة، مثل: طاقة المجموعة الشمسية أربع مرات، فالحديد عنصر وافد على الكون". أ.هـ. نقلًا عن موقع (الإسلام اليوم).