زكاة الفطر، وفيها مسائل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعريفها: سميت بذلك؛ لأنها تجب بحلول يوم عيد الفطر من رمضان، فهي من إضافة الشيء إلى سببه، فإضافتها إلى الفطر، أي: الفطر من رمضان للصائم وغيره من المسلمين.
حكمها: فريضة على كل مسلم ذكرًا أو أنثى حرًا أو عبدًا صغيرًا أو كبيرًا
أمّا الحمل فهي مستحبة عنه، وليست واجبة، وهي من سنة الخليفة الثالث عثمان رضى الله عنه .
والدليل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع: وهي داخلة في عموم الآيات الآمرة بأداء الزكاة، وأمّا قوله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (15) [الأعلى:١٤-١٥]،
فإن معناه: تزكية النفس بالطاعات وترك المعاصي عمومًا، وعن ابن عمررضى الله عنهما قال: «فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من بر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والأنثى والصغير، والكبير من المسلمين» متفق عليه.
وعن أبي سعيد رضى الله عنه قال: «كنا نعطيها في زمن رسول الله ﷺ صاعًا من طعام (أي من البر) أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب» متفق عليه.
وإذا أخرج من قوته صاعًا غير الأصناف الخمسة جاز ذلك، ولو كان من اللحم أو الأرز أو الدخن أو الذرة أو الفول أو العدس ونحو ذلك مما يقتاته أهل البلد.
لا تلزم المسلم إلا إذا كانت فاضلة عن قوته، وقوت أهله، وعياله وخادمه في يوم العيد وليلته.
لا يصح إخراج القيمة؛ لأن النبي ﷺ لم يقل بإخراجها، ولم يقر أحدًا عليه رغم وجود القيمة في زمنه ح، وتيسر الدينار والدرهم هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن المنهج الإسلامي في التشريع منهج عظيم لن تسعد البشرية إلا بالأخذ به، ومن ذلك أن النبي ح أرشد إلى الحكمة من إخراجها من القوت لا من النقود بقوله: «أغنوهم في ذلك اليوم»( ، أي: عن الجوع، وعن المسألة؛ وذلك لأن إخراجها من القوت هو السبيل الأرشد في توفير القوت، وكثرته، والتشجيع على كثرة الإنتاج الزراعي والحيلولة دون التضخم المالي الناتج عن وفرة النقود وشح الطعام، وهذا يؤدي إلى الغلاء وانتشار الفقر.
لا مانع من صنع طعام يقدر بصاع عن كل فرد، وإعطائه للفقراء في يوم العيد قبل الصلاة؛ ليتغدوا عليه وخصوصًا من يحتاجون لذلك لتعذر الطبخ عليهم.
لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا للفقراء، وابن السبيل المحتاج، بخلاف زكاة المال.
يجوز دفع زكاة الواحد للجماعة؛ لأن الصاع يكفي لأكثر من واحد.
وهل يجوز دفع زكاة الجماعة للواحد كما قاله الأكثرون؟ الذي يترجح عندي والله أعلم: أنه لا ينبغي أن يُعطى الواحد إلا بقدر ما يغنيه في ذلك اليوم والبقية للمحتاجين إلا إذا لم يوجد محتاج سواه، بخلاف زكاة المال التي تعطي للواحد لأداء غرامة، أو لفقير لشراء مسكن له، أو دفع أجار.
لا يجوز تأخير دفعها إلى ما بعد صلاة العيد بل يجب قبلها بعد الفجر وهو الأفضل، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين لحاجة الفقراء أو لانشغال المزكي أو خوفه من النسيان.
يجوز نقلها إلى بلد آخر، ولو بعيدًا إذا كان به فقراء قد عضهم الجوع، ولو وجد في بلد المزكي مَنْ فقرهُم لم يصل إلى حد الضرورة.
يطمع بعض من يدّعون الفقر فيطلبون من الناس زكاتهم، ويوكلون لهم وكلاء تودع عندهم ثم يأخذونها بعد اليوم بيوم أو أيام، وهذا لا يجوز؛ لأنها حق للمحتاج في ذلك اليوم، فلا يجوز دفعها لمن يجمعها لا ليأكلها إلا إذا لم يجد المزكي محتاجًا لها في ذلك اليوم داخل بلده وخارجها فإنه يعطيها لمن يراه أفقر الموجودين ممن يطلبونها. وإعطاؤها للمتعفف الذي تظن به الحاجة هو الحق إذا قبلها.
يحرم الاحتيال على أخذ زكاة الفطر أو غيرها كالذي يشتري كيسًا أو أكثر من الحب أو الأرز أو غيرهما فيبيعه بالصاع أو يجعله آصعًا كل صاع في كيس، ويجمع أهله وعياله أو أصدقاءه حوله في ثياب رثة وكلما باع شيئًا تلقفوه من المشتري بدعوى أنهم فقراء، ثم يبيعها مرة ثانية وثالثة وهكذا، فإن كان من يدفعها لهؤلاء المحتالين عالِمًا باحتيالهم فهي لا تجزئ عنه، وإن كان لا يعلم فهي مجزية عنه محرمة على المحتالين، نعوذ بالله من ذلك.
إذا علم المزكي بمحتاج لزكاة الفطر حاجة شديدة، وجاء بها إليه فلم يجده ليلة العيد أو قبل الصلاة فوضعها أمانة عند جاره، أو فلان وجب عليه أن يخبره بذلك قبل صلاة العيد؛ ليكون على علم، وليخبر الفقير المزكي بقبولها ويقره على تأمينها عند ذلك الأمين، وإلّا فإنها لا تجزئ.
من نسي إخراجها قبل الصلاة وهو ناوٍ لإخراجها وجب عليه إخراجها بعد الصلاة مع الاستغفار، والله يغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://twitter.com/alomar1433
https://dorralomar.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعريفها: سميت بذلك؛ لأنها تجب بحلول يوم عيد الفطر من رمضان، فهي من إضافة الشيء إلى سببه، فإضافتها إلى الفطر، أي: الفطر من رمضان للصائم وغيره من المسلمين.
حكمها: فريضة على كل مسلم ذكرًا أو أنثى حرًا أو عبدًا صغيرًا أو كبيرًا
أمّا الحمل فهي مستحبة عنه، وليست واجبة، وهي من سنة الخليفة الثالث عثمان رضى الله عنه .
والدليل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع: وهي داخلة في عموم الآيات الآمرة بأداء الزكاة، وأمّا قوله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (15) [الأعلى:١٤-١٥]،
فإن معناه: تزكية النفس بالطاعات وترك المعاصي عمومًا، وعن ابن عمررضى الله عنهما قال: «فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من بر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والأنثى والصغير، والكبير من المسلمين» متفق عليه.
وعن أبي سعيد رضى الله عنه قال: «كنا نعطيها في زمن رسول الله ﷺ صاعًا من طعام (أي من البر) أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب» متفق عليه.
وإذا أخرج من قوته صاعًا غير الأصناف الخمسة جاز ذلك، ولو كان من اللحم أو الأرز أو الدخن أو الذرة أو الفول أو العدس ونحو ذلك مما يقتاته أهل البلد.
لا تلزم المسلم إلا إذا كانت فاضلة عن قوته، وقوت أهله، وعياله وخادمه في يوم العيد وليلته.
لا يصح إخراج القيمة؛ لأن النبي ﷺ لم يقل بإخراجها، ولم يقر أحدًا عليه رغم وجود القيمة في زمنه ح، وتيسر الدينار والدرهم هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن المنهج الإسلامي في التشريع منهج عظيم لن تسعد البشرية إلا بالأخذ به، ومن ذلك أن النبي ح أرشد إلى الحكمة من إخراجها من القوت لا من النقود بقوله: «أغنوهم في ذلك اليوم»( ، أي: عن الجوع، وعن المسألة؛ وذلك لأن إخراجها من القوت هو السبيل الأرشد في توفير القوت، وكثرته، والتشجيع على كثرة الإنتاج الزراعي والحيلولة دون التضخم المالي الناتج عن وفرة النقود وشح الطعام، وهذا يؤدي إلى الغلاء وانتشار الفقر.
لا مانع من صنع طعام يقدر بصاع عن كل فرد، وإعطائه للفقراء في يوم العيد قبل الصلاة؛ ليتغدوا عليه وخصوصًا من يحتاجون لذلك لتعذر الطبخ عليهم.
لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا للفقراء، وابن السبيل المحتاج، بخلاف زكاة المال.
يجوز دفع زكاة الواحد للجماعة؛ لأن الصاع يكفي لأكثر من واحد.
وهل يجوز دفع زكاة الجماعة للواحد كما قاله الأكثرون؟ الذي يترجح عندي والله أعلم: أنه لا ينبغي أن يُعطى الواحد إلا بقدر ما يغنيه في ذلك اليوم والبقية للمحتاجين إلا إذا لم يوجد محتاج سواه، بخلاف زكاة المال التي تعطي للواحد لأداء غرامة، أو لفقير لشراء مسكن له، أو دفع أجار.
لا يجوز تأخير دفعها إلى ما بعد صلاة العيد بل يجب قبلها بعد الفجر وهو الأفضل، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين لحاجة الفقراء أو لانشغال المزكي أو خوفه من النسيان.
يجوز نقلها إلى بلد آخر، ولو بعيدًا إذا كان به فقراء قد عضهم الجوع، ولو وجد في بلد المزكي مَنْ فقرهُم لم يصل إلى حد الضرورة.
يطمع بعض من يدّعون الفقر فيطلبون من الناس زكاتهم، ويوكلون لهم وكلاء تودع عندهم ثم يأخذونها بعد اليوم بيوم أو أيام، وهذا لا يجوز؛ لأنها حق للمحتاج في ذلك اليوم، فلا يجوز دفعها لمن يجمعها لا ليأكلها إلا إذا لم يجد المزكي محتاجًا لها في ذلك اليوم داخل بلده وخارجها فإنه يعطيها لمن يراه أفقر الموجودين ممن يطلبونها. وإعطاؤها للمتعفف الذي تظن به الحاجة هو الحق إذا قبلها.
يحرم الاحتيال على أخذ زكاة الفطر أو غيرها كالذي يشتري كيسًا أو أكثر من الحب أو الأرز أو غيرهما فيبيعه بالصاع أو يجعله آصعًا كل صاع في كيس، ويجمع أهله وعياله أو أصدقاءه حوله في ثياب رثة وكلما باع شيئًا تلقفوه من المشتري بدعوى أنهم فقراء، ثم يبيعها مرة ثانية وثالثة وهكذا، فإن كان من يدفعها لهؤلاء المحتالين عالِمًا باحتيالهم فهي لا تجزئ عنه، وإن كان لا يعلم فهي مجزية عنه محرمة على المحتالين، نعوذ بالله من ذلك.
إذا علم المزكي بمحتاج لزكاة الفطر حاجة شديدة، وجاء بها إليه فلم يجده ليلة العيد أو قبل الصلاة فوضعها أمانة عند جاره، أو فلان وجب عليه أن يخبره بذلك قبل صلاة العيد؛ ليكون على علم، وليخبر الفقير المزكي بقبولها ويقره على تأمينها عند ذلك الأمين، وإلّا فإنها لا تجزئ.
من نسي إخراجها قبل الصلاة وهو ناوٍ لإخراجها وجب عليه إخراجها بعد الصلاة مع الاستغفار، والله يغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://twitter.com/alomar1433
https://dorralomar.blogspot.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق