الحق الخامس - الذي حفظه
الإسلام للإنسان أكمل الحفظ هو-:
حق تملك المال والتصرف فيه على الوجه المشروع
حق تملك المال والتصرف فيه على الوجه المشروع
الذي يحصل به التكافل الاجتماعي وزيادة الإنتاج والقضاء على البطالة وتشجيع
المنتجين ومنع المتآمرين المحتالين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وهم جلوس لا
يعملون، وهؤلاء هم اللصوص المكشوفين الذي يتعاملون بالربا والقمار في البنوك
وأماكن الفساد وشركات التأمين وغيرها، وهذا الحفظ المثالي لحق الإنسان في المال
كسبًا وإنفاقًا يتمثل في الدين الإسلامي بأن الله أوجب على الإنسان أن يعمل وأن
ينفق كسبه على نفسه وزوجته وأولاده ووالديه إن كانا حيين أو أحدهما وهما بحاجة
إليه، ونهاه أن يكون كسلانًا بطَّالًا عالةً على المجتمع، وفتح له أبواب الكسب
الحلال الكثيرة كالزراعة والصناعة والتجارة وتربية الماشية والعمل في الوظائف
الشريفة لدى الدولة والشركات ورجال الأعمال، وأوجب عليه أن يكون مخلصًا في عمله
أمينًا لكي ينفع نفسه ومجتمعه، ولكي يكون كسبه حلالًا طيبًا يبارك الله له فيه
ويأجره عليه في الدار الآخرة، وحَرَّمَ عليه المكاسب المحرمة ومنها الربا والقمار
والسرقة والغش في المعاملة والكسب من المهن المحرمة والعادات القبيحة المحرمة
كالزنا واللواط وتعاطي السحر والتعامل في المسكرات والمخدرات والرقص والغناء
والمتاجرة في المحرمات الأخرى كالصور الخليعة والأزياء المحرمة ونحو ذلك، وحرم
عليه في الإنفاق أن يكون بخيلًا يضر بنفسه وأهله وأولاده بمنع ما يحتاجونه من
المأكل والمشرب الحلال والملبس وهو يقدر على ذلك، وفي مقابل ذلك يحرم عليه التبذير
والإسراف وشراء الأشياء المحرمة، وأمره بالصدقة على الفقراء والمساكين والأيتام
وفي المشاريع الخيرية.
وقد نزل القرآن مُعلنًا تحريم الربا
والوعيد الشديد على المتعاملين به وأنهم يُبعثون كالمجانين يوم القيامة، هذا إلى
أن المرابين الذين يأكلون الأموال الحرام في هذه الحياة هم أشقى الناس بكسبهم
المحرم فهم معذبون به في الدنيا قبل الآخرة قال الله تعالى: )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ
يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن
رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ
فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون * يَمْحَقُ اللّهُ
الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم( [البقرة: 275-276] إلى قوله تعالى: )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين * فَإِن
لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ
فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُون * وَإِن كَانَ
ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن
كُنتُمْ تَعْلَمُون*
وَاتَّقُواْ
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا
كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون( [البقرة:
278-281].
وقد جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل لعن في
الربا خمسة: «آكِلَه ومُوكِلَه وكاتبه وشاهديه»([1]) ، وقد دخل
الكاتب والشهود في اللعنة رغم أنهم لم يأكلوا الربا؛ لأنهم رضوا به وصاروا أساسًا
في اعتبار عقده وقد قال الله تعالى: )وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب( [المائدة: 2].

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق