الأربعاء، 30 مايو 2018
الثلاثاء، 29 مايو 2018
الاثنين، 28 مايو 2018
الدِّينُ للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر
·
الدِّينُ، وفيه خمس مسائل:
1-
الدين لغةً:
الطاعة، والذل، والانقياد. ودان بكذا: اتخذه دينًا وتعبَّد به.
وشرعًا: هو ما يدين به العبد من المعتقدات.
2-
التدين فطرة فطر الله عليها العقلاء يجدها الإنسان ضرورة مُلِّحة
في نفسه، فإن أسعده الله بأبوين مسلمين علَّماه دين الفطرة (الإسلام) واطمأنت نفسه
إليه لموافقته لفطرته وتقبله بفرح ويسر وسهولة، وإن كان بين أبوين كافرين أو في
بيئة ومجتمع كافر تعلَّم الكفر ونشأ عليه بقلق وعدم اقتناع لمعاكسة الكفر لفطرته.
3-
ولكنه بحكم التقليد والاعتياد يَعْمَى قلبُه؛ فيخضع للأمر
الواقع، ويصير لديه بعض القناعة، وتعتاد نفسه الديانة الفاسدة حتى يكبر عليها، ثم
يدخل مرحلة التعصب لها؛ لأنها دين الآباء والأجداد، والشيطان يزين له ذلك، ولهذا يقلُّ
دخول المشرك الوثني واليهودي والنصراني المتعصبين لدينهم الباطل في الإسلام، رغم
ما يجدونه في قرارة نفوسهم من موافقته لفطرتهم.
4-
أكثر من يدخل الإسلام من لا دين لهم، وأصحاب الفكر المستنير من
الوثنيين والمشركين والنصارى، ولكنهم قليل بالنسبة لغيرهم.
5-
وكذا من يدخل الإسلام من متعصبي اليهود والنصارى؛ لأن أصحاب
هذا الفكر المستنير المتحرر الذين استفادوا مما وهبهم الله إيَّاه من العقل
والتفكير قد تخلَّوا عن التعصب والتقليد الأعمى، ونظروا بعين البصيرة في دياناتهم
فوجدوها غير معقولة ومخالفة للفطرة والمنطق، ونظروا إلى تعاليم الإسلام فوجدوها
المنطقية المعقولة، فعرفوا أنه الحق لما مَنَّ الله عليهم بإسعادهم، فدخلوا فيه
مقتنعين بأنه دين الحق.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.
(1) من
كتاب (الإسلام
في بيان ما عليه النبي ح وصحبه
الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ
(139:138).
الأحد، 27 مايو 2018
الخميس، 24 مايو 2018
النِّيَّة وأحكامها وحديث النفس
·
ويشتمل هذان اللفظان على عدة مسائل:
1-
النية:
القصد، وهي إرادة القلب وقصده، وهو محلها، وتكون بمعنى الاعتقاد لكنه أعمُّ منها
في الألفاظ، إذ ليس كل من اعتقد شيئًا نوى فعله.
2-
وحكمها شرط لصحة الإسلام والإيمان والعبادات الواجب منها
والنفل، والدليل قوله ح في الحديث المتفق عليه الذي رواه
أمير المؤمنين عمر: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا،
فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»(2).
3-
الاحتساب في النية: وهي احتساب الأجر حتى في فعل المباح فإنها تجعل المباحات
عبادات، والعكس بالعكس، أي أن النية السيئة تجعل المباحات التي تبنى عليها محرمات؛
لأن الوسائل لها حكم الغايات كما هو مقرر في علم الأصول، فإذا نوى بأكلة السحور
التَّقَوِّي على الصيام، وبالقيلولة التقوي على قيام الليل، وبمعاشرة زوجته
إعفافها وإعفاف نفسه؛ كان له بذلك أجر، ولو نوى بالقيلولة التَّقَوِّي على إحياء
سهرة محرمة؛ فإنه يأثم بهذه النية وبهذه القيلولة، قال ح:
«إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ. قالوا: هَذَا الْقَاتِلُ
فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ
حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ»(3).
أي: ظلمًا لا دفاعًا.
4-
وتُشرع النية الصالحة فيما لا يملك، بأن يتمنى صادقًا مالًا
يستطيع به الإحسان، كأن يَعْمَلَ مثل فلان المُحْسن لو استطاع، قال رسول الله ح: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(4)،
وقال ح:
«إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ
كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا»(5)، وقال ح:
«إنَّ أَقْوَاماً خَلْفَنَا بِالمَدِينَةِ مَا
سَلَكْنَا شِعْباً، وَلاَ وَادِياً إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمُ
الْعُذْرُ»(6).
5-
وتحرم النية السيئة كما تقدَّم بيان ذلك، وتحريمها مراتب: منه
ما هو كفر مخرج من الملة، كالنفاق الاعتقادي كأن ينوي حرب المسلمين تعاونًا مع
الكفار محبة لهم وبغضًا للإسلام وأهله، لكنه ترك ذلك عجزًا أو خوفًا.
6-
ومنه ما هو كبيرة، كالنفاق العملي بأنواعه، وإرادة الفاحشة، أو
الاعتداء على دم معصوم أو ماله بغير حق، وكإرادة الإلحاد بظلم دون الكفر في الحرم،
فهذه نية لها حكم الكبيرة إذا اقترنت بالعزم على الفعل أو القول ولو لم يفعل ولم
يقل، إذا كان المانع له العجز أو الخوف من المخلوق.
7-
والمؤاخذة عليها حاصلة في الحرم وغيره، لكن المؤاخذة على النية
السيئة إذا لم يتب منها حاصلة في الحرم أعظم وأنكى.
8-
أما الذي يهمُّ بالسيئة ولا يعملها فتُكتب له حسنة كما ورد،
فهو الذي لم يعملها خوفًا من الله U مع قدرته على الفعل، أما
من هَمَّ بها وعجز عن فعلها فهي سيئة تُكتب عليه؛ لأن لكل امرئ ما نوى.
وحكم
النية في المعاملات واجب إصلاحها؛ لأن إحسانها حسنات وبركات، وفسادها سيئات ومحق
بركات، قال ح: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ
لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»(7)،
ومثله: حديث المتبايعين.
9-
ونية الحالف على نية المحلوف له، إذا كان صاحب حق.
10-
أمّا إذا كان الحالف على حق والمحلوف له
مبطل ظالم فهي على نية الحالف، والتأويل ينفعه.
11- وأما الخواطر النفسية التي لم يتعمدها
العبد، والوساوس الشيطانية التي يلقيها الشيطان في القلب، وحديث النفس الذي لم
يتكلم به العبد ولم يعمل به، كل ذلك لا يُؤاخَذ عليه إلا إذا تعمَّده وأشغل به
فكره.
12- أمّا إذا تعمَّد الاسترسال في اتّباع
الوساوس الشيطانية والخواطر النفسية المحرمة، وتعلّق قلبه بها وتمناها؛ فإنه يُؤاخَذ
عليها ويقع بها في الإثم، فيجب على من ابتلي بها أن يدفعها بالاستغفار والاستعاذة
بالله سبحانه من شر نفسه ومن شر الشيطان وشركه؛ لأن مجرد حبه لها بدافع الشهوة
لكنه تركها لله سبحانه إيمانًا به وخوفًا منه سبحانه، وتضحية بمراد نفسه في سبيل
مراد ربه سبحانه، لا يُؤاخَذ به-إن شاء الله تعالى-.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.
(1) من
كتاب (الإسلام
في بيان ما عليه النبي ح وصحبه الكرام) تأليف
فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (132:130).
الأربعاء، 23 مايو 2018
الثلاثاء، 22 مايو 2018
التقوى وآثارها
· التقوى:
لغة: من الوقاية، يُقال: اتَّقى وتَوقَّى بكذا، أي: اتخذ وقاية
تقيه ما يكره. وشرعًا: هي تقوى الله تعالى باتخاذ ما يتقي به العبد غضب
الله سبحانه وعذابه، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حبًّا وعبودية له، طلبًا
لرضاه وخوفًا من عقابه.
وحقيقة التقوى: أن يُضحي العبد بمراد نفسه ومحبوبها في سبيل مراد ربه. وهي
عبادة وفريضة لازمة، لا نجاة للعبد إلا بها، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون ﭰ}[آل عمران:102]. والتقوى: هي إخلاص العبادة
لله سبحانه. وهي معنى كلمة التقوى (لا إله إلا الله)، وهي التي أرسل الله بها رسله،
فكل رسول يقول لقومه ما أرسله الله به: {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ
غَيْرُهُ}.
وتقوى
الإنسان للمخلوق باتقاء شره بالأخذ بالأسباب المانعة منه جائزة، أمّا تقواه بمعنى
تعظيمه ومراقبته في السر كما يراقب الله سبحانه فهذا شرك أكبر، كما هي حال عُبَّاد
القبور وعُبَّاد الطواغيت شيوخ الطرق الضالين.
وكما هي
حال عُبَّاد شيوخ الفرق الباطنية الملحدة، كالإسماعيلية، والنصيرية، والدروز،
وغلاة الرافضة؛ الذين أخذوا مذاهبهم عن زنادقة اليهود والمجوس، مثل: مزدك، وابن
سبأ، وآل قداح.
ومنهم
العبيديون اليهود الزنادقة الذين ادعى زعماؤهم الألوهية، وهم الذين أسسوا الدولة
الفاطمية الوثنية بمصر والمغرب، وتستروا باسم التشيع لآل البيت، فكادوا للإسلام،
وصرفوا أتباعهم عن عبادة الله وحده إلى عبادة أئمة آل البيت وجعلوهم شركاء مع الله
سبحانه في علم الغيب وتصريف الكون، وجعلوا للقرآن العظيم تفسيرًا باطنًا لا يعلمه
إلا هم وهو تأويل آياته بما يوافق كفرهم وإلحادهم، ووضعوا الأحاديث كذلك، وكذَّبوا
الحق الثابت عن رسول الله ح وآل بيته وعلماء الصحابة والتابعين،
وكذَّبوا دين الإسلام أصولًا وفروعًا، وهو القرآن والمُدَوَّن من الأحاديث في كتب
أهل السنة المعتبرة، والتي لو لم يشهد لصحتها إلا موافقتها للقرآن الكريم والعقل
السليم والفطرة السوية لكان كافيًا في قبولها، فكيف وقد أجمعت الأمة الإسلامية
المُوَحِدَّة المهتدية بهدي الرسول ح على صحتها أسانيدَ ومتونًا ؟؟!! وعكسها ما في كتب تلك الطوائف
الضالة مما لا تقبله الفطرة السوية والعقل السليم، ولا يصدقه من في قلبه مثقال ذرة
من إيمان، بل ومن له أدنى معرفة بما عليه آل البيت من العقيدة الصحيحة والعمل
الصالح المدونة جملة وتفصيلًا في كتب أهل السنة بالأسانيد الصحيحة، ولكنها كما قال
الله تعالى: {فَإِنَّهَا
لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي
الصُّدُور}[الحج:46] نسأل الله العافية.
1-
التقوى تيسير للأمور وصلاح لها، قال
الله تعالى:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}[الطلاق:4].
2-
التقوى مكفرة للسيئات، ورَفْعٌ في
الدرجات، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ
عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}[الطلاق:5].
3-
التقوى نور في القلب يفرق به بين الحق
والباطل، فيتبع الحق ويجتنب الباطل، ومغفرة للذنوب، قال الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن
تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ﮏ}[الأنفال:29].
4-
التقوى أساس لنيل العلم النافع، كما قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ
وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم}[البقرة:282].
5-
التقوى مَخْرَجُ من كل ضيق، ويرزق الله صاحبها من حيث لا يحتسب
الرزق الطيب الهني الحلال، ويكفي سبحانه صاحبها كل شر، قال الله تعالى: {وَمَن
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﮠ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ
اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﯚ}[الطلاق:2-3].
6-
التقوى ومنها التوبة إلى الله سبحانه وملازمة الاستغفار ينزل
الله سبحانه بها المطر المبارك على الأرض المجدبة فتنبت الخيرات التي بها حياة
الإنسان والأنعام، ويمد الله سبحانه أهل التقوى والتوبة بالمال والبنين والأرزاق
التي يعم بها الرخاء، كنتاج الزراعة والبساتين وجريان الماء فيها، قال الله تعالى
مخبرًا عن نصح نوح u لقومه: {فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
ﰂ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم
مِّدْرَارًا ﭕ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ
جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﭟ}[نوح:10-12].
7-
فائدة:
إذا أُفردت التقوى شملت أمور الدين كلها، مثل: {وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِي الأَلْبَاب}[البقرة:197]، وإن قرن بها الإيمان فالمراد بها ترك المنهيات، مثل: {يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ}[آل عمران:102].
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.
(1) من
كتاب (الإسلام
في بيان ما عليه النبي ح
وصحبه
الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ
(125:119).
الأحد، 20 مايو 2018
الخميس، 17 مايو 2018
الأربعاء، 16 مايو 2018
الأربعاء، 9 مايو 2018
الثلاثاء، 8 مايو 2018
التعريف بمعنى الدعاء للشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر
1-
أعظم ما يُوحِّد العبد به ربه: الدعاء وهو طلب ما لا يقدر عليه
إلا الله سبحانه، مثل: شفاء المريض، وَرَدُّ المفقود، وإنزال المطر، والرزق،
والولد ونحو ذلك، فهذه الأشياء سَمَّى الله طلبها دعاءً وسؤالًا، وأمر أن يُدْعَى،
ووعد بالإجابة.
فمن
توجه بالدعاء لغير الله فقد عَبَدَ ذلك الغير بأعظم أنواع العبادة.
والميِّت
وإن كان نبيًا أو وليًّا لا يُطْلب منه شيء البتَّة، بخلاف الحيِّ فإنه يُطلب منه
ما يستطيع الحصول عليه، كعلاج المريض، والإعانة على حمل المتاع، والإغاثة من الحرق
أو الغرق في حال حضوره.
2-
الميِّت يُزار قبره للسلام عليه، والدعاء له، وتَذَكُّر الزائر
للآخرة، ولو كان الميِّت أفضل من الحيِّ؛ لأنه بحاجة إلى دعاء الحيِّ كما هي الحال
في الصلاة عليه.
3-
ومن أنواع العبادة: الصلاة، والصوم، وأداء الزكاة، فلا يُصَلىَّ إلا لله، ولا
يُصام إلا لله، ويُزَكَّى المال طاعةً لله، ولا يُحَجُّ إلا إلى بيت الله.
4-
فمن حَجَّ للمشاهد أو الأضرحة، وطاف بها، ودعا أهلها؛ فهو مشرك
كافر خارج من ملة الإسلام ولو صلَّى وصام، وإن اقتصر على السفر إليها ولم يستغث
بأهلها لعلمه أن ذلك شرك فهو مسلم مبتدع؛ لأن السفر لزيارة القبور مَنْهِيٌّ عنه،
وإنما الزيارة الشرعية للمقيم أو من في حكمه.
5-
من أنواع العبادة: وقاية الأهل والأولاد عذاب الله تعالى؛ بدعوتهم إلى الخير،
ونهيهم عن المنكر، وعدم إقراره بينهم، وأن يكون قدوة صالحة لهم في الأقوال
والأفعال.
6-
ذِكْرُ الله تعالى، وكثرة النوافل، وتلاوة القرآن، والأمر
بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه.
7-
بِرُّ الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والمساكين،
وبناء المساجد، وسقي الماء، وإيواء الأيتام والمضطرين، وإكرام الجار والضيف، ومن
لا يستطع ذلك أو بعضه فليدل عليه.
8-
الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمة الله تحت راية الإمام
أو أميره، وفي حال رد الاعتداء الذي يتعذر فيه وجود الأمير، وكذا الدفاع عن النفس
والعِرْضِ والمال ولو قُتِلَ فهو شهيدٌ.
9-
نَشْرُ العلم الشرعي بتعليم كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه
ح، والتشجيع على ذلك بالمال والنصح.
10- حُسْنُ الخُلُقِ
مع الناس، والتعامل معهم بالحلم، والصبر، وإفشاء السلام، والبشاشة، وبَذْلُ
المعروف.
11- الإحسان العام بإزالة الأذى عن الطريق،
وبَذْل النصيحة لكل أحد بحسبه، والإحسان إلى
الحيوان والطير، والاجتهاد في إزالة الظلم عن المظلوم، وقضاء حاجة المحتاج.
12- ومن أعظم العبادات: الذبح وهو التقرب إلى الله تعالى
بذبح القربان وتعظيمه سبحانه بذلك.
النَّذْرُ: وهو أن يُوجِب الإنسان على نفسه لله سبحانه قربة تُقَرَّبُ
إليه، من صلاة أو صيام أو صدقة أو ذبيحة إذا شَفَى مريضه أو قضى حاجته، فإن ذلك
كله لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، فمن ذبح لغير الله أو نَذَرَ له، كمن يذبح
على أعتاب القبر أو ينذر لصاحبه أو للجِنِّ فإنه مشرك كافر بالله U قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ﯜ
لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين ﯦ}[الأنعام:162-163].
13-
من أدلة الدعاء قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي
وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون ﯼ}[البقرة:186]، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِين
ﭫ}[غافر:60].
14- في آيتي الأنعام يأمر الله سبحانه
نبيه محمدًا ح أن يُعلن للناس بأن دعاءه وذبحه
ومحياه وموته كل ذلك حق لله وحده، وأنه لا أحد سوى الله يملك من ذلك شيئًا، أو
يستحق أن يُدْعَى أو يُذبح له.
وفي
آية غافِر: يأمر الله سبحانه عباده أن يدعوه وحده وسَمَّى الدعاءَ عبادة.
وفي آية البقرة: يُبَيِّنُ الله سبحانه أنه قريب يجيب
الداعي، وأنه ليس بينه وبين خلقه واسطة.
15- عبادة الله تعالى يجب أن تكون مباشرة
بدون وسائط: ولهذا؛ فقد دَلَّت الآيات الكثيرة والأحاديث أن من اتَّخَذَ بينه وبين
الله واسطة يدعوه، ويسأله المـَدَدَ ويطلب منه الشفاعة عند الله ؛فإنه مشرك بالله
رَادٌّ لأمر الله، له أن يدعوه مباشرة بدون واسطة ولو كان من يتوسط به نبيًا أو
وليًّا.
16- الواسطة لا تُتخذ إلا عند المخلوق،
إما لجهله بحال السائل، وإما لبخله حتى تستدر منه الواسطة العطاء، وإما لظلمه لكي
تدفع الواسطة ظلمه، والله سبحانه مُنَزَّهٌ عن ذلك كله؛ لأنه أعلم بالسائل من
نفسه، وهو أكرم الأكرمين، وحَكَمٌ عَدْلٌ لا يَظلم مثقال ذرة، ومن اتَّخَذَ عند
الله الواسطة فلا شك أنه جاهل بالله سبحانه مُنْتَقِصٌ له مشرك به، لم يقدره حق
قدره، ولذا قال رسول الله ح لابن عباس :
«إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا
اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»([1]).
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.
(1) من
كتاب (الإسلام
في بيان ما عليه النبي ح وصحبه الكرام) تأليف
فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (112:109).
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



