صفة الصلاة المشروعة
1) في بيان صفة الصلاة التي يجب على المسلم أن يعملها بنية خالصة لله عز وجل ، ومتأسيًا برسول الله ح، دون أن يتلفظ بالنية؛ لأن محلها القلب، وهذه الصفة كما يلي:
2) بالنسبة للإمام والمنفرد والمرأة إذا صلت وحدها: يتوجه إلى القبلة ويهيئ نفسه بإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه في ملابسه، ومصلاه حتى لا يحتاج على إصلاح ذلك بعد ما يدخل في الصلاة، فيحصل عليه نقص في صلاته، وذلك بعد أن ينوي تلك الصلاة.
3) يكبر تكبير الإحرام معتقدًا معناها، وهو أن الله سبحانه أكبر من كل شيء، فلا يلتفت قلبه ولا يخرج فكره عن صلاته، وإنما يجتهد أن يخشع في صلاته، وأن يكون حاضر القلب، يعي ما يقول من تلاوة وتسبيح ودعاء، وينظر إلى موضع سجوده، ويضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، ولا يتحرك إلا حركة دعت إليها الضرورة؛ لأن من لازم الخشوع عدم الحركة، ولأنه لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها، هذا في حال تفكير المصلي في أمور الدنيا من غير عمد.
4) وهي في هذه الحال صحيحة؛ لكن أجرها ناقص بقدر ما سهى فيها.
5) أما إذا كانت الحركة كثيرة ولغير حاجة فإنها تبطل الصلاة، وتقدر الكثيرة بثلاث حركات في كل ركعة، فإن كانت متعمدة لغير حاجة فإنها تبطل الصلاة، ولو كانت أقل من ذلك.
6) بعد تكبيرة الإحرام يقرأ دعاء الاستفتاح المتقدم في السنة القولية، ثم يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ثم يسمى الله، ثم يقرأ الفاتحة بتدبر وخشوع، ويقرأ بعدها ما يتيسر.
7) ثم يكبر رافعًا يديه حذو منكبيه، تكبيرة الركوع، ويركع على الهيئة المتقدم ذكرها ويقول: (سبحان ربي العظيم) يكررها، وإن زاد (وبحمده) فحسن، وإن زاد: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فخير.
8) ثم يرفع قائمًا ومكبرًا رافعًا يديه ويقول: (ربنا ولك الحمد)، إلى آخر الذكر المتقدم ذكره.
9) ثم يكبر ساجدًا ويقول: (سبحان ربي الأعلى)، ويكررها كما تقدم، ذكره في صفة السجود وما يقول فيه.
10) ثم يقعد من سجوده مكبرًا، ويجلس بين السجدتين كما تقدم وصفه، ويدعو قائلًا: «رب اغفر لي، وارحمني، وارزقني، وعافني، واجبرني، واهدني، وارفعني»([1]).
11) ثم يسجد الثانية مكبرًا، ويقول ما قاله في سجوده أولًا.
12) ثم يقوم للركعة الثانية، ويقول ويفعل ما تقدم ذكره في أركان الصلاة، وواجباتها ومستحباتها، فإذا انتهى سلم تسليمتين على يمينه وعلى يساره، قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله)، وإن زاد (وبركاته) جاز لكن الاقتصار على (السلام عليكم ورحمة الله) هو المشهور عن النبي ح.
13) الصفة المتقدمة هي الأفضل والأكمل.
14) أما الصفة الجائزة للصلاة فهي الاقتصار على ما تقدم ذكره من الأركان والواجبات.
15) والذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على أن يصلي على أكمل صفة يستطيعها، ويجاهد نفسه على أن يصلي كما كان رسول ح يصلي، فإن بالمجاهدة تحصل الهداية بتوفيق الله ومشيئته، ويرتقي المؤمن في درجات الإيمان حتى تكون الصلاة قرة عينه، حينما يتصل فيها بربه كأنه يراه، وحينئذ يكون من المفلحين الذين قال الله فيهم: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ [المؤمنون:١-٢]؛ وذلك لأن الخشوع في الصلاة بالقلب بحضوره بين يدي الله كأنه يراه، وبالجوارح بسكونها عن الحركة هو روح الصلاة وثمرتها، وهي الصلاة التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، ويصل الله بها عبده، ويهديه إلى صراطه المستقيم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق