الخميس، 30 نوفمبر 2017

وظيفةُ الرسل عليهم الصلاة والسلام



يُعلَمُ مما تقدَّم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام عبادٌ لله، اصطفاهم لحَمْل رسالته إلى خلقه، مبشِّرين ومنذرين؛ لئلَّا يكون للناس على الله حجَّة بعد الرسل.
وليُعلَمْ أن وظيفتَهم التي كُلِّفوا بها هي: دعوة الناس إلى التوحيد، وتحذيرُهم من الشرك، وأمرُهم بإخلاص العبادة لله وحدَه لا شريكَ له، والتزامُ الطاعات، وتجنُّبُ المعاصي.
وقد دعا خاتمُ النبيِّين محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما دعَوْا إليه، ونهى عما نهَوا عنه قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [الأنبياء: 108] وقال تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 188]،
وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾[الكهف: 110]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تُطْرُوني كما أطرَتِ النصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه))؛ رواه البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنه لا يُستغاثُ بي، وإنما يُستغاثُ بالله))؛ رواه الطبراني بإسناده، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله))؛ رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل، وصحَّحَه.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعلْ قبري وَثَنًا يُعبَدُ، اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ))؛ رواه مالكٌ في الموطأ، وقال صلى الله عليه وسلم وهو في الاحتضار: ((لعنةُ الله على اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ))؛ رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
فصلَّى اللهُ وسلَّم على عبده ورسولِه محمدٍ الذي بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح للأمة.
وإذا عرف المُوحِّدُ ما تقدَّم، وعرف دينَ الرسل، وعرَف ما أصبَحَ كثيرٌ من الناس فيه من الجهل - استفادَ: الفرحَ بفضل الله ورحمته عليه؛ حيث أنجاه من أعظم معصية؛ وهي: الشرك الذي لا يغفرُه الله، واستفادَ الخوفَ العظيم منه.

هل الموتى يسمعون كلام الأحياء؟


سماع الميت للحي



يَعتقِدُ بعض الناس أن ما يُقالُ عند القبر يسمعُه الميِّت؛ لذا صار المشركون يدعون الأمواتَ، ويستغيثون بهم عند قبورهم.
وربما احتجُّوا بما ذهب إليه بعض العلماء من سماع الميت لسلام المسلم.
ومن العلماء مَن قال: إن الميت في قبره لا يسمع، وهو الذي يدلُّ عليه القرآن.

وبه قالت عائشة رضي الله عنها وغيرُها، واستدلت عليه من القرآن بقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ [النمل: 80]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [فاطر: 22].

ورَدُّوا على حديث أنه يَسمَعُ سلام المسلم بأنه ضعيف لا يُحتجُّ به.
وعلى حديث سماعِه خفق نعال المشيِّعين بأنها حالةٌ خاصة بوقت، ولا عَلاقة له بخطاب الأحياء له.
وردوا على قصة خطابه صلى الله عليه وسلم لقَتلى بدر من المشركين أنها خاصة به صلى الله عليه وسلم.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/109557/#ixzz4xfvmFMiM

قالوا عن الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر - رحمه الله -


     الشيخ حماد العمر: 

ولن أتحدث(1)عنه - رحمه الله - فهو أبي وشهادتي فيه مجروحة ، لكن سأعرض باختصار ودون ترتيب بعض ما كتبه عنه بعض العلماء والدعاة والفضلاء مما أعرفه عنه .
1- قالت عنه أمي - حفظها الله بالصحة وحسن العمل - :
 ليس له مثيل في تعامله معي ولا يؤاخذني، وإذا اعتذرت منه لخطأ قال لي:
 " الله يحللك في الماضي والحاضر والمستقبل "، ودائماً يثني عليها أمامنا.
2-  قال أخي الدكتور/ محمد العمر :
والدي الحليم - رحمه الله - لا أعرف له منذ وعيت تمعرًا لأمر دنيا فاته، وغضبًا لأذى يناله، فشأنه كله مع الله ولله. حضور حنو وعطف غامر منه - رحمه الله - في حياة كل من حوله كبارًا وصغارًا، يترك بعد وفاته شعورًا بالفقد والفراغ طافر.
3-  قال أخي الدكتور/ أحمد العمر :
 ونحن في الطريق لصلاة الجمعة - في هذا الجامع(2) - قبل عدة أشهر قال لي:
" أشعر بشوق للقاء الله "؛ فلتقر عينه بلقائه هذا ظننا بالكريم سبحانه.
4-             وقال أخي الدكتور/ أحمد العمر – أيضًا - سألته قبل ليلتين- أي قبل وفاته بليلتين- :
عشت أكثر من ثمانين عامًا فأوجز لي خلاصتها في نصيحة، قال:
" عليك بطاعة الله وتقواه وغيرها مب حساب ". أي وغيرها ليس بحساب.
(1) هذا الكلام قاله فضيلة الشيخ / حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر – حفظه الله – في خطبة الجمعة التي ألقاها – حفظه الله- عن سيرة والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله - بتاريخ  7/3/1437 هـ  في جامع (الإمام عبد الرحمن الفيصل – على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله)، والذي كان والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر- رحمه الله -  إمامًا له منذ عام 1389 هـ الموافق 1966 م أي منذ 48 عام.      (2) جامع (الإمام عبد الرحمن الفيصل – على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله).

5-             وفي آخر أسبوعين تسمعه أمي يئن وهو نائم فتسأله: مايؤلمك؟ يجيب :
" لا شيء مجرد صوت تعودت عليه !".  بيان عملي للصبر الجميل.
6-  قال الشيخ سليمان الفايع :
 بقلوب يعتصرها الحزن واﻷلم نعزيكم ونعزي أنفسنا بل نعزي المملكة بصفة خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة في الفقيد الغالي العالم الجليل والمفكر الإسلامي الكبير والداعية المخلص الشيخ عبد الرحمن الحماد العمر .
7-             قال الشيخ محمد بن حزيم للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمر بعد صلاة الجمعة  23/8/1438 هـ في جامع الراجحي :
( الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر – رحمه الله - هو الصديق الوحيد الذي لاحظت أنه ينتابني الخشوع لحظة الجلوس معه).
8- وقال عنه فضيلة ا لشيخ الدكتور محمود بن محمد المختار الشنقيطي :
والشيخ عبد الرحمن - رحمه الله - فَقِيه ٌ أثريٌّ،  حججتُ معه ثلاث مرات، فكان ربما رجّح  وأفتى بما يخالف ما عليه الفتوى، ويدلل عليه بآثار وأحاديث واستصحاب الحال وغيرها من الأدلة، وكم سمعتُه - رحمه الله - ينْتقدُ جمود الفقهاء وتقيداتهم وتحكّماتهم واشتراطاتهم - كما يعبر هو عنها - التي يتحرزون بها ويتحوطون بها، ويعتبر -  رحمه الله - بعضَها تضييقًا على المكلفين ، وله اختيارات وجيهة وجريئة، ولاشك أن الرخصة المعتبرةَ من عالم فَقِيه، سعةُ اطلاعٍ ومرونةٌ وباعٌ في العلم ، ورحمةٌ للأمة.
*كما قال الأول :
والأصل في التضييق ضيقُ الباعِ                          وقلةُ العلمِ والاطلاعِ
والشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - مربي قدير، وبالربانية جدير، من توجيهاته - رحمه الله - :
"لا ينبغي للشاب من طلاب العلم والأئمة والملتزمين تقديم الوتر أول الليل ، بل يؤخره ليجاهد رجاء القيام آخر الليل وليكون وتره آخر الليل".
وقد زرت الشيخ عبد الرحمن بن حماد - رحمه الله - في حج عام ١٤٣٦ هـ في سكن التوعية ، وجرى الحديث عن  أحوال الأمة وهمومها ، فلمستُ منه شخصية العالم بواقعه وهموم أمته ،  يتألم لآلامها ويتوجع لفواجعها ، ويستبشر ويفرح لتقدمها ولانتصاراتها، والحديث عن الشيخ عبد الرحمن- رحمه الله-  وعن اهتمامه في دعوته ببيان التوحيد والتأكيد عليه، وعن مواقفه في نصرة الدعوة والدعاة ومناقشة أهل الغلو في دروسه ومؤلفاته حديثٌ ذو شجون ...
9-  قال خالد العجلان:   
سافرت معه كثيرًا وحججت معه أكثر من مرة لم يترك قيام الليل أبدًا.

10-        قال الدكتور/ سلطان السيف:
تشرفت بأن عَقَدَ الشيخ – رحمه الله - عَقْدَ زواجي فجمع بين الاحتساب وصدق الدعاء، وبشاشة الوجه، والالتزام بالوقت، وجمع بين العلم والزهد والورع، لم يكن فقيد أسرته الكريمة فحسب بل فقيد الأمة .
"وبالفعل كان  - رحمه الله - ورعًا لا يأكل من التغذية في المدارس، لم يشرب البيبسي منذ تأكد حسب ما بلغه أن في مادته شحم خنزير من خمسين عامًا تقريبًا حتى تُوفِّيَ- رحمه الله – ".
11-        قال فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن محمد السدحان:
في يوم الجمعة الثالث من شهر رجب من عام 1438ه تُوفي فضيلة الشيخ علي بن محمد المزروع، وقد  تحدث فضيلة الشيخ  عبد العزيز بن محمد السدحان عن وفاته وأثنى عليه خيرًا، وكان من ضمن كلامه – حفظه الله – أنه قال :
"زرت الشيخ علي بن محمد المزروع – رحمه الله تعالى – مع بعض الشباب في المدينة فاستقبلنا وسمع منا الأسئلة وكانت إجاباته واضحة جلية، وأذكر أنه كان يشجعنا على العلم، وأهداني كتاب (دين الحق) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر  – رحمه الله – رحم الله الشيخ علي المزروع وجعل نزله الفردوس الأعلى".
12-        قال فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد العزيز العبد اللطيف‏:
أمضى حياته- رحمه الله - في تعليم الخير ودعوة الخلق وتدوين الرسائل وإلقاء المحاضرات والكلمات، وكان الشيخ - رحمه الله- ذا وعي فكري فقد حَذَّرَ من الاشتراكية قبل أكثر من خمسين عامًا!
13-        قال حمد بن محمد المهيزعي:  
 كان- رحمه الله - من أرفق الناس بالناس ومن أوسعهم حلمًا ومن أوطئهم كنفًا له ابتسامةٌ فريدةٌ قلما تجدها، وصليت معه العصر  قبل عشرين عامًا، وصليت معه قبل أشهر فوجدت درسه كما هو لولا أثر الكبر على صوته  " ومابدلوا تبديلًا ".
14-        قال الدكتور/ عبد الله المعيدي:
تشرفت بصحبته –رحمه الله- ومجالسته في التوعية عدة سنوات فرأيت فيه التواضع والعلم والغيرة على الدين.
15-        قال الأستاذ الدكتور/عبد العزيز العويد:
رحم الله هذا العالم العابد الداعية حمل هم الدعوة والتعريف بدين الله.
16-        قال أحمد محمد الجَردان:
عندما أتأمل سيرته – رحمه الله - الدعوية أتمنى أن يستفيد الدعاة منها؛ فقد ترك النزاعات والتحزبات المقيتة، وأرث علمًا نافعًا، لا يتعالى بنسبه ولا حسبه بل هينٌ لينٌ.
أبوي في تعامله يُشعرك  بالحنو واللطف والسماحة والبساطة.
17-        قال الدكتور/ عبد الله الجعيثن: 
شرفت بصحبته – رحمه الله - في التوعية في الحج عدة مرات وكان أعجوبة في التواضع ودماثة الخلق والبذل العلمي.
18-        قال بدر العجلان: 
الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله - العالم الشيخ المربي من بقايا السلف الصالح في زماننا هذا...
كان لي شرف مرافقته في سفر... رجلٌ مباركٌ أينما حَلَّ ... لا أذكر أننا مررنا بمسجدٍ إلا واستأذن إمامه ليلقي – رحمه الله - نصيحةً ، فيه من التواضع الجمِّ والخلق النبيل ودماثة التعامل وحسن المعشر ما لم أره في سواه ممن عرفت ... ما زرته إلا عاكفًا على مصحفه في مسجده أو كاتبًا لكتابٍ في بيته..
1-          شهادة ابن شيخٍ جليلٍ(1):
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،  فلقد أخبرني بعض أبناء الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-شيخنا وحبيب والدي وصديقه -رحمهما الله- رغبتهم في كتابة سيرة والدهم العطرة؛ ولقربي منهم ومصاحبتي لوالدي أحببت مشاركتهم بما لدي عن شيخنا عبد الرحمن بن حماد العمر – رحمه الله رحمة واسعة ووالدي وأموات المسلمين أجمعين -.
فأقول:  هو الشيخ التقي النقي الورع الزاهد النائي بنفسه عن الشهرة، الباذل نفسه وماله في الدعوة إلى الله، المتحبب إلى الناس بخلقه العظيم.
تُوفي – رحمه الله - ضحى يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ، مأسوفًا عليه من قبل أهله ومحبيه وأهل الخير والصلاح ومن عرفه وسمع عنه وعن جهوده وآثاره.
عرفت الشيخ – رحمه الله – منذ طفولتي؛ بحكم علاقته القوية بوالدي الشيخ يوسف بن محمد المطلق      – رحمهما الله وجمعهما وبقية إخوانهم في الفردوس الأعلى من الجنة – وصلتهما مع إخوانهم من المشايخ الذين أعطوا الدعوة إلى الله في المساجد والجوامع والقرى والمدن جزءًا كبيرًا من أوقاتهم الثمينة وتركوا ملذات الدنيا والراحة. فكانت راحتهم هي الدعوة إلى الله، "ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين".
فكان همهم التوحيد والحث على تقوى الله فكرسوا حياتهم لتعليم الناس العلم الشرعي والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسفر إلى المدن والقرى والهجر في نهاية الأسبوع والإجازة هم وبعض المشايخ، أمثال: الشيخ عبد الرحمن الدوسري والشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله الفنتوخ والشيخ إبراهيم العتيق والشيخ صالح السبتي والشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ محمد الشدي والشيخ محمد الدريعي.
فكان همهم التوحيد والحث على تقوى الله فكرسوا حياتهم لتعليم الناس العلم الشرعي والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسفر إلى المدن والقرى والهجر في نهاية الأسبوع والإجازة هم وبعض المشايخ، أمثال: الشيخ عبد الرحمن
الدوسري والشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله الفنتوخ والشيخ إبراهيم العتيق والشيخ صالح السبتي والشيخ
(1) كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد المجيد بن يوسف بن محمد المطلق – حفظه الله –  أستاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة الملك سعود   بتاريخ 10/6/1438 هـ .
عبدالله بن جبرين والشيخ محمد الشدي والشيخ محمد الدريعي والشيخ عبدالله الجار الله.. وغيرهم – رحمهم الله جميعًا – والشيخ عبد الله بن مسعود – اسأل الله له حسن الخاتمة وأن يعمره بطاعته -، وكنت أرافقهم مع والدي – رحمه الله – وكانوا يذهبون إلى المدن والقرى شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، فإذا دخلوا مدينة أو قرية يتوزعون على مساجدها وجوامعها، فإن كان في يوم جمعة يخطبون بدلًا من الخطيب، أو يعلقون على الخطبة بعد الصلاة، وإن كان في باقي الأوقات – غير صلاة الجمعة – فيلقون كلماتهم بعد الصلوات، وكانت كلماتهم كلها علم وتوجيه وإصلاح وآداب وتفسير آيات؛ فكان الناس يفرحون بهم ويطلبون منهم دخول منازلهم، فإذا كان الوقت مناسبًا – كبعد العصر- فإنهم يلبون طلبهم؛ فيُسَرّون بهم، كما ويزورون أحيانا أمراء البلدة وأعيانها للتواصي معهم على الخير فيما ينفع الناس، هذا بخلاف كلماتهم التي تملأ مساجد الرياض وما جاورها بعد الصلوات، وكذا الوزارات والدوائر الحكومية وقت صلاة الظهر، حيث يجتمع الموظفون لأداء الصلاة؛ فيحثونهم على التقوى والصلاح والخير والأمانة فيما استرعاهم الله تعالى وكل ما فيه خير لهم.
ويزورون المتخاصمين ويصلحون بينهم ويطوفون القرى القريبة والمدن تبرعًا وتطوعًا دون مقابل مادي؛
فكم من جاهل علموه، وغافل نبهوه، ومفرط في دينه أيقظوه، ومهموم في مشاكله أشاروا عليه وهدوه.   
  فلله درهم !!
ما أصبرهم على ما يواجهونه من نصب وتعب! وما أنفعهم للناس!
وكان الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن حميد – رحمهم الله – وغيرهم من كبار المشايخ يشجعونهم ويشدون من عزمهم ويزكونهم عند ولاة الأمر؛ حتى لا يُمنعون لكونهم لا ينتمون إلى دائرة حكومية، حتى أمر الملك فيصل – رحمه الله – بإنشاء الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وجعل الشيخ ابن باز – رحمه الله – رئيسًا لها وجعل هؤلاء المشايخ تحت مظلة الشيخ ابن باز – رحمة الله تعالى عليهم جميعًا -.
وكانوا يجتمعون في بيت سُمي (دار العلم) يتدارسون العلم مع مشايخهم الكبار ويستفيد بعضهم من بعض، ويحضر مِنْ طلابهم مَنْ يستفيد منهم علمًا ودعوة وأسلوبًا.
وقد حضرت معهم صغيرًا كثيرًا من مجالسهم وأسفارهم؛ فأجد المحبة بينهم والبشر في وجوههم والصبر الطويل في أداء رسالتهم الدعوية، ولا يرجون من أحدٍ جزاءً ولا شكورًا، وإنما يرجون ثواب ربهم الذي هيئ لهم ذلك وزينه في قلوبهم.
فأسأله سبحانه ألا يخيبهم ولا يحرمهم الأجر.
فلقد كانوا بحق من أسباب الصحوة ورجوع بعض من تشوش فكرهم في ذلك العصر، كالقوميين والناصريين والاشتراكيين وممن انغمست أنفسهم في الشهوات، وكثير منهم صَرَّحَ بذلك ويدعون لهم على توجيههم.
ولما انتظمت أمور الدعوة في عام 1389ه أصبحت أعمال الدعاة رسمية ومنظمة، ثم رأت الدولة المساعدة في توعية الشعوب بالمنهج الصحيح وخاصة الدول المجاورة؛ فجهزت البعثات إلى دول الخليج كالإمارات والبحرين وقطر.
ولما كان والدي – رحمه الله – ضمن الدعاة الذين يذهبون لتلك الدول الشقيقة كان الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – يتفقد بيت صديقه بالـمَجِيء إلينا والسؤال عن حالنا، وإن كان الأعمام إخوان والدي – رحمه الله – يقومون بالفرض، إلا أن الشيخ – رحمه الله – يأتي إلينا ليدخل الأنس علينا حيث كانت المدة تطول إلى الشهر، وقد تكرر ذهاب والدي- رحمه الله – كثيرًا.
ثم انتقل – رحمه الله – هو وعائلته سنتين ثم رجع بهم وأصبح يذهب مع المشايخ.
وقد كان الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – ممن يزور المسؤولين والوجهاء ويأمر بالخير ويغشى مجالسهم؛ للنصح والتوجيه هو ووالدي – رحمهما الله -.
وأذكر أن والدي – رحمه الله – أخبرني ذات مرة أنه ذهب هو والشيخ عبد الرحمن العمر – رحمهما الله – إلى الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل – رحمه الله – حيث كان مجلسه يغشاه الأمراء والوجهاء، وكان الغرض من ذهابهما التحدث بخطر التلفاز الذي افتتح قريبًا، وقد أعدَّا نفسيهما لبيان خطورة هذا الجهاز بعدما التقيا– رحمهما الله – في الحج ببعض علماء تركيا ومصر وبينوا لهم خطورته وما فيه من مفاسد؛ حيث سبق دخوله في تلك الدولتين.
فلما استقر المجلس تكلم الشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – بكلام طيب وأثنى على الدولة وبَيَّنَ خطر هذا الجهاز على المجتمع، ثم تكلم والدي – رحمه الله – بعد ذلك وأثنى على كلام الشيخ – رحمه الله -.                 
وكان في المجلس معالي وزير المعارف – التعليم حاليًا – الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبد الله بن عقيل وغيرهم – رحمهم الله جميعًا – فشكروهما، إلا أن الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل – رحمه الله – قال : ( لعلكم تبلغون ذلك إلى الملك)، وفعلًا ذهبوا مع المشايخ وتحدثوا معه.
وقد كانت دعوتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بأسلوب يعلوه الرفق والأدب مع العلم الذي حباهم الله تعالى به؛ فكانوا يستدلون بالأدلة الشرعية في جميع أقوالهم؛ فكان لهم القبول لدى الولاة والناس وكانوا لا يطيلون الحديث عند إلقاء الكلمة.
وكان لهم نشاط في المشاركة لرجال الحسبة؛ تكميلًا لهم في عملهم لقلتهم في ذلك الزمان، فيذهبون إلى الأسواق للتذكير بالصلوات والتنبيه على المخالفات.
والشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – بالإضافة إلى بذله أوقاته في الدعوة ،كان – رحمه الله – مدرسًا للعلوم الشرعية لطلاب الثانوية، وقد تخرج على يديه مشايخ ومدرسون استفادوا منه في سمته وخلقه وطريقته في التعامل مع الناس، فهو سمح في تعليمه، يبتسم أثناء كلامه وتوجيهه؛ مما يجعل الآخر والمستمع يتشرب لسماع قوله فهو مربٍ فاضل ومعلم موفق، حتى أنه فضل تدريس طلاب المرحلة الثانوية طوال فترة عمله في التعليم لإدراكه أهمية هذه المرحلة العمرية من كونهم الأكثر تقبل والأحوج للتوجيه.. وقد قابلت بعض طلابه وزملائه وقد اشتغلوا بالقضاء والتدريس يذكرون فضل الشيخ – رحمه الله – عليهم وتأثيره فيهم وتوجيهه لهم، وذكروا أنه – رحمه الله – لا يعنف و لا يضرب ولا ينطق بالكلمات السيئة بل بهدوء ورفق ودعاء وغض الطرف عن العيب والمعصية؛ حتى لا يخجله أمام زملائه بعدما نصحه.
وقد أعطى الله تعالى الشيخ – رحمه الله – بهاءً في الوجه وجمالًا مع بياض يعلوه حمرة ووفرة في اللحية مستديرة.
وقد رأى أحد الأشخاص في صغره النبي r في المسجد يعطي الناس مالًا ثم أعطاه مالًا، فقال الرؤيا لأبي – رحمه الله – فقال له أبي – رحمه الله - : ما صفته ؟
فوصفه وشبهه بالشيخ عبد الرحمن العمر – رحمه الله – فابتسم والدي – رحمه الله – وقال : لا تخبر أحدًا.
للشيخ – رحمه الله – أبناء منهم من سلكوا منهج والدهم في الدعوة وتعليم الناس الخير، ومنهم الموظفون والطبيب والأستاذ الجامعي، جعلهم الله جميعًا في ميزان أعمال والدهم – رحمه الله -.
وقد حججت مع الشيخ عبد الرحمن العمر ووالدي  – رحمهما الله – وأنا صغير، فرأيت اشتغاله – رحمه الله – بكثرة الدعاء والذكر فلا يضيع وقتًا دون فائدة، وأخذ – رحمه الله – بيدي وذهب بي إلى جبل الرحمة وأراني الصخرات الثلاث، وقال : ( يُحتمل هذه التي في الحديث)، ثم بدأ بالذكر والتلبية بصوت عالٍ جِدًّا أشعرني بأهمية هذه الشعيرة وصرت أقلده إلا أن صوتي غير مرتفع، وفي الحديث:                   "أفضل الحج العج والثج" أي رفع الصوت بالتلبية.
وقد زرته – رحمه الله – قبل وفاته فأهداني المجلد الأخير (مختارات له في العقيدة والحديث والفقه جمعها وأبدى رأيه فيها) وذلك من كتابه (الإسلام) في خمس مجلدات.
وللشيخ – رحمه الله – كتب منها كتاب (دين الحق) طُبع قديمًا وتُرجم بعدة لغات أجنبية؛ لجودة أسلوبه وقوة استدلالاته.. وربما علة تأليفه لكتاب (دين الحق) ما شاع في أوائل السبعينيات الهجرية من القرن الماضي من هجمة فكرية شرسة لا تقل ضراوة عن الهجمة الفكرية المعاصرة، وإن اختلفت الوسائل والاتجاهات الفكرية.
وقد ابتلاه الله تعالى بالمرض حتى أنهكه وأتعبه وهَدَّ جسمه – رحمه الله تعالى – ولم يشكُ لأحدٍ، بل ظل صابرًا لا يتوجع ويذكر لزواره أنه بعافية وخير حتى توفاه الله تعالى.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته جنات الفردوس الأعلى مع والدي ووالديه وزملائه في الدعوة وغفر له ولهم إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
       
                                                        
                                                                                                                    
                                                                                                                                               




                          

شروط لا إله إلا الله





معنى وشروط شهادة أن لا إله إلا الله


معنى شهادةِ أن لا إله إلا الله: لا معبودَ بحقٍّ في الأرض ولا في السماءِ إلا اللهُ وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 26 - 28].

وكلمةُ التوحيد دلَّتْ على معنيَيْنِ، هما: نفيٌّ، وإثبات، فقول: "لا إله" نفيٌّ لجميع الآلهة، وقولُه: "إلا الله" إثباتٌ لألوهيَّة الله عز وجل.

و"الإله" هو: المألوه بالعبادةِ، وهو الذي تَألَهُه القلوب، وتقصده؛ رغبةً إليه في حصول نفعٍ، أو دفع ضرٍّ.
و "لا" في (لا إله) نافيةٌ للجنس، وخبرُها محذوفٌ، تقديره: حقٌّ، والمستثنى بـ"إلا" هو (الله)، هو الإلهُ الحقُّ وحدَه لا شريك له.

شروط لا إله إلا الله:
وشهادةُ أن "لا إله إلا الله" لا تنفعُ قائلَها، ولا تقيه من عذاب الله إلا بشروط سبعة.
الأول: العلمُ بمعناها: نفيًا، وإثباتًا، فمن يتلفَّظُ بها دون فهمٍ لما دلَّت عليه، ودون اعتقاد لتوحيد الله في ألوهيَّته وفي جميع أنواع العبادة - لا تنفعه.

الثاني: اليقينُ المنافي للشك.

الثالث: الإخلاصُ المنافي للشرك، وعلامةُ ذلك: ألا يَجعَلَ بينَه وبينَ الله واسطةً، يُعطيها أيَّ حقٍّ من حقوق الله تعالى.

الرابع: الصدقُ المانع من النفاق، فمَن تظاهَرَ بالإسلامِ، وهو منطوٍ على الكفر، لم يَنتفِعْ في الآخرة بتلفُّظِه بالشهادتين، ولا بما يُظهِرُه من أعمال صالحةٍ، بل هو في الدَّرْك الأسفل من النار.

الخامس: المحبةُ لهذه الكلمة، ولما دلَّت عليه، والسرورُ بذلك.

السادس: الانقيادُ لحقوقها، وهي: الأعمالُ الواجبةُ إخلاصًا لله، وطلبًا لمرضاتِه.

السابعُ: القبولُ المنافي للردِّ، فقد يقولُها مَن يَعرِفُها لكن لا يَقبَلُها ممن دعاه إليها؛ تعصُّبًا، وتكبُّرًا، كما قد وقَعَ من كثير من الناس، أما ما يعصمُ الدَّمَ والمال، فقد دلَّت عليه النصوصُ من القرآن الكريم والسنة؛ من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبَدُ من دون الله، حَرُم مالُه ودمُه))؛ رواه مسلم عن مالك الأشجعي، ورواه أحمد أيضًا، وقوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ [التوبة: 5]، فاللهُ أمَر بقتالهم حتى يتوبوا من الشرك، ويُخلِصوا أعمالهم لله تعالى، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن أبَوْا عن ذلك أو بعضه، قُوتلوا إجماعًا، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((أُمرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإذا فعلوا ذلك عَصَموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله))، وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُمرْتُ أن أقاتل الناس؛ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله)).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/105770/#ixzz4xlABjQQ3 

هل صلاتك كصلاة النبي؟



صفة الصلاة المشروعة

1)                في بيان صفة الصلاة التي يجب على المسلم أن يعملها بنية خالصة لله عز وجل ، ومتأسيًا برسول الله ح، دون أن يتلفظ بالنية؛ لأن محلها القلب، وهذه الصفة كما يلي:
2)                بالنسبة للإمام والمنفرد والمرأة إذا صلت وحدها: يتوجه إلى القبلة ويهيئ نفسه بإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه في ملابسه، ومصلاه حتى لا يحتاج على إصلاح ذلك بعد ما يدخل في الصلاة، فيحصل عليه نقص في صلاته، وذلك بعد أن ينوي تلك الصلاة.
3)                يكبر تكبير الإحرام معتقدًا معناها، وهو أن الله سبحانه أكبر من كل شيء، فلا يلتفت قلبه ولا يخرج فكره عن صلاته، وإنما يجتهد أن يخشع في صلاته، وأن يكون حاضر القلب، يعي ما يقول من تلاوة وتسبيح ودعاء، وينظر إلى موضع سجوده، ويضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، ولا يتحرك إلا حركة دعت إليها الضرورة؛ لأن من لازم الخشوع عدم الحركة، ولأنه لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها، هذا في حال تفكير المصلي في أمور الدنيا من غير عمد.
4)                وهي في هذه الحال صحيحة؛ لكن أجرها ناقص بقدر ما سهى فيها.
5)                أما إذا كانت الحركة كثيرة ولغير حاجة فإنها تبطل الصلاة، وتقدر الكثيرة بثلاث حركات في كل ركعة، فإن كانت متعمدة لغير حاجة فإنها تبطل الصلاة، ولو كانت أقل من ذلك.
6)                بعد تكبيرة الإحرام يقرأ دعاء الاستفتاح المتقدم في السنة القولية، ثم يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ثم يسمى الله، ثم يقرأ الفاتحة بتدبر وخشوع، ويقرأ بعدها ما يتيسر.
7)                ثم يكبر رافعًا يديه حذو منكبيه، تكبيرة الركوع، ويركع على الهيئة المتقدم ذكرها ويقول: (سبحان ربي العظيم) يكررها، وإن زاد (وبحمده) فحسن، وإن زاد: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فخير.
8)                ثم يرفع قائمًا ومكبرًا رافعًا يديه ويقول: (ربنا ولك الحمد)، إلى آخر الذكر المتقدم ذكره.
9)                ثم يكبر ساجدًا ويقول: (سبحان ربي الأعلى)، ويكررها كما تقدم، ذكره في صفة السجود وما يقول فيه.
10)           ثم يقعد من سجوده مكبرًا، ويجلس بين السجدتين كما تقدم وصفه، ويدعو قائلًا: «رب اغفر لي، وارحمني، وارزقني، وعافني، واجبرني، واهدني، وارفعني»([1]).
11)           ثم يسجد الثانية مكبرًا، ويقول ما قاله في سجوده أولًا.
12)           ثم يقوم للركعة الثانية، ويقول ويفعل ما تقدم ذكره في أركان الصلاة، وواجباتها ومستحباتها، فإذا انتهى سلم تسليمتين على يمينه وعلى يساره، قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله)، وإن زاد (وبركاته) جاز لكن الاقتصار على (السلام عليكم ورحمة الله) هو المشهور عن النبي ح.
13)           الصفة المتقدمة هي الأفضل والأكمل.
14)           أما الصفة الجائزة للصلاة فهي الاقتصار على ما تقدم ذكره من الأركان والواجبات.
15)           والذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على أن يصلي على أكمل صفة يستطيعها، ويجاهد نفسه على أن يصلي كما كان رسول ح يصلي، فإن بالمجاهدة تحصل الهداية بتوفيق الله ومشيئته، ويرتقي المؤمن في درجات الإيمان حتى تكون الصلاة قرة عينه، حينما يتصل فيها بربه كأنه يراه، وحينئذ يكون من المفلحين الذين قال الله فيهم:            [المؤمنون:١-٢]؛ وذلك لأن الخشوع في الصلاة بالقلب بحضوره بين يدي الله كأنه يراه، وبالجوارح بسكونها عن الحركة هو روح الصلاة وثمرتها، وهي الصلاة التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، ويصل الله بها عبده، ويهديه إلى صراطه المستقيم.




([1]) أخرجه الإمام أحمد (3514) أبو داود (850)، والترمذي (284)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (796).

نصائح مهمه لعامة الأمة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد:
هذه نصيحة لكل مسلم يرجو من الله تعالى سعادة الدنيا والآخرة كتبها ناصح لإخوانه المسلمين سائلاً الله أن ينفع بها.

اعلم أخي المسلم شرح الله صدري وصدرك للإسلام أن زيارة قبور المسلمين وفي مقدمتها قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه وقبور الأئمة والأولياء تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
الزيارة الشرعية التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها بقوله: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة)) رواه مسلم، وعَلَّم أصحابه إذا زاروها أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من القوم المؤمنين والمسلمين يغفر الله لنا ولكم اللهم اغفر لهم وارحمهم ولا تفتنا بعدهم، أنتم سلفنا وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبي ثم ينصرف. وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون، فتبين أن القصد من الزيارة الشرعية ثلاث أمور:
1- تذكر الموت والدار الآخرة ليقوي المسلم إيمانه واستعداده للقاء ربه سبحانه.

2- الدعاء للميت لأنه ينتفع بدعاء الحي ولو كان الميت أفضل من الزائر كالولي، ولذا شُرعت الصلاة على الميت والدعاء له فيها، لذا صلى الصحابة رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم وصلوا عليه الصلاة الإبراهيمية التي علمها لهم وسألوا الله أن يجزيه عنهم وعن الإسلام والمسلمين أفضل ما جزى به نبي عن أمته، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له)).

3- حصول الأجر للزائر من الله عز وجل بزيارته الشرعية التي دعا فيها لإخوانه المسلمين وحصل له بها إن شاء الله تقوية إيمانه واستعداده لما بعد الموت.

النوع الثاني:
الزيارة البدعية المحرمة التي يأثم فاعلها ولا يؤجر لأنه لم يزر الزيارة الشرعية التي أمر بها رسول الله عليه وسلم وفعلها آل بيته وجميع أصحابه رضي الله عنهم، وإنما زار لكي يدعو لنفسه عند القبور جهلاً منه وظناً خاطئاً أن الدعاء عندها مستجاب، أو زار لكي يتبرك بالقبور أو بصاحب القبر، أو من أجل أن يأخذ من ترابه ليتعالج به، فهذا كله ضلال وإحداث في دين الله تعالى ما ليس منه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) والمراد بها: البدعة في الدين وهي أن يأتي الإنسان بعبادة قولية أو فعلية من عند نفسه أو تقليداً لغيره ولو كان مخلصاً لله تعالى، لأنه لابد مع الإخلاص إصابة سنة رسول الله لكي ينتفع العبد بشهادته أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تصح عبادة إلا بدليل من القرآن أو من صحيح السنة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم وغيره: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) معنى أمرنا: ديننا. أما أمور الدنيا من الصناعة والزراعة ونحوها فقد قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنتم أدرى بأمور دنياكم)).

النوع الثالث:
الزيارة الشركية المحضة التي حكم الله سبحانه وتعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله صلى الله عليه وسلم على فاعلها رجلاً أم امرأة بالكفر والخلود في النار إذا ماتت ولم يتب إلى الله تعالى ويخلص عبادته له سبحانه ولم يشرك به شيئاً، وهي الزيارة التي يقصد بها الزائر: الاستغاثة بصاحب القبر وطلب المدد منه وتفريج الكربة أو شفاء المريض أو الرزق أو الولد أو رد الغائب، أو ذبح له أو نذر له  أو اعتقد فيه أنه ينفع ويضر أو أنه يعلم الغيب أو يدبر الكون وصار يطوف بقبره تعظيماً له كما يطوف الحاج بالكعبة، كل من فعل هذه الشركيات أو شيئاً منها فهو مشرك كافر ولو نطق بالشهادتين وصلى وصام وحج لأن (لا إله إلا الله) لا تنفع قائلها إلا إذا عرف معناها وعمل به بإخلاص العبودية والعبادة لله وحده وفي مقدمة العبادات ما تقدم ذكره.

والأدلة على ذلك كثيرة في القرآن والسنة منها قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] أي ليوحدوني بالعبادة، وقوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162-163] وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18] وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ [النمل: 65] ويبين الله سبحانه وتعالى أن الأموات ولو كانوا أنبياء أو أولياء لا يسمعون نداء من يستغيثون بهم ولوا سمعوا ما استجابوا وأنهم يوم القيامة أعداء لهم فيقول سبحانه: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 13-14] أما الذين يجيزون ذلك ويقولون إن هذه الأمور توسل إلى الله تعالى بالصالحين وليس بشرك فهم طواغيت وعلماء سوء ومنهم سدنة القبور الذين زينوا للجهال عبادة القبور التي يشرفون عليها ويكذبون عليهم بالمرائي والتجليات الإلهية المزورة لكي ينهبوا منهم الأموال كما فعل أصحاب الكنائس في أوروبا في القرون الوسطى حتى قضت عليهم الثورة الفرنسية، ومن الأدلة على حبوط عبادات عباد القبور وأمثالهم من غلاة الصوفية الذين يعتقدون في مشائخ طرقهم تلك الاعتقادات الشركية وأن نطق هؤلاء بالشهادتين وصلاتهم وصومهم وحجهم لا ينتفعون به عند الله قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88] وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 65، 66].

ولتعلم المسلمة أن الله سبحانه وتعالى حرم عليها زيارة القبور واتِّباع الجنائز لما يحصل لها من الجزع ولما يحصل من افتتان الرجال بها وافتتانها بهم والدليل ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) رواه الترمذي وصححه ابن حبان، ورأى صلى الله عليه وسلم نساءً مع جنازة فقال: (ارجعن وازورات غير مأجورات فإنكم تفتن الحي وتؤذين الميت) وحرم الله سبحانه في القرآن والسنة اختلاط المرأة بالرجال وخلوتها بغير المحرم لها ولو كان أخا الزوج، وحرم مصافحتها له وحرم عليها التبرج في الزينة أمام الرجال وإخراجها مفاتنها أمامهم وجاء الوعيد بلعنها وحرمانها من الجنة، فاحذري يا أمة الله عذاب الله وغضبه وتقربي إليه بطاعته ففي الحديث: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأطاعت بعلها وحفظت فرجها فلتدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاءت) فاحذري يا أمة الله أن تغتري بخداع شياطين الإنس والجن فتهلكي مع الهالكين واستعدي للقاء الله تعالى بتوبة نصوح فإن الله يقبل التائبين.

وعسى أن يستيقظ عباد القبور وغلاة الصوفية من غفلتهم وينقذوا أنفسهم من النار بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، نذكرهم أن الذي أحدث هذا الشرك الأكبر بين الأمة الإسلامية هم رؤساء الدولة الفاطمية التي قامت في مصر والمغرب في القرن الثالث والرابع وأول الخامس الهجري برئاسة بني القداح ومنهم العبيديون الذين ادعى زعماؤهم الأولوهية وعقيدة الحلول التي بعثها سيدهم الزنديق اليهودي المنافق عبدالله بن سبأ في عهد الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما وسعى في تفريق المسلمين بدعوى التشيع لآل البيت وادعى الأولوهية للإمام علي وتبعه ورثته الزنادقة بنوا القداح وهم يهود جاؤا من اليمن وتسموا بالفاطميين زوراً تغطية لمخططهم الجهنمي لهدم الإسلام فأحدثوا الأضرحة وبنوا المساجد على القبور ودعوا الجهال إلى عبادة الأولياء باسم التوسل بهم إلى الله وأحدثوا بدعة عيد المولد التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغيرها من البدع، ولكن الله سبحانه وتعالى سلط عليهم القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- فأسقط دولتهم فتفرقت فلولهم في الشام واليمن وإيران وغيرها ولا يزالون يظهرون الإسلام وحقيقتهم الكفر المحض.

نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يدمر أعداء الدين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/web/alomar/0/33194/#ixzz4zYafls00